تبيين من دين الله أي من دين الله الذي أمر عباده بالتمسك به في كل ملة لأن أكثر الخلق في كل عصر لما كانوا من أهل البدع شرع الله التقية في الأقوال و الأفعال و السكوت عن الحق لخلص عباده عند الخوف حفظا لنفوسهم و دمائهم و أعراضهم و أموالهم و إبقاء لدينه الحق و لو لا التقية بطل دينه بالكلية و انقرض أهله لاستيلاء أهل الجور و التقية إنما هي في الأعمال لا العقائد لأنها من الأسرار التي لا يعلمها إلا علام الغيوب.
و استشهد(ع)لجواز التقية بالآية الكريمة حيث قال و لقد قال يوسف نسب القوم إلى يوسف باعتبار أنه أمر به و الفعل ينسب إلى الآمر كما ينسب إلى الفاعل و العير بالكسر القافلة مؤنثة و هذا القول مع أنهم لم يسرقوا السقاية ليس بكذب لأنه كان لمصلحة و هي حبس أخيه عنده بأمر الله تعالى مع عدم علم القوم بأنه(ع)أخوهم مع ما فيه من التورية المجوزة عند المصلحة التي خرج بها عن الكذب باعتبار أن صورتهم و حالتهم شبيهة بحال السراق بعد ظهور السقاية عندهم أو بإرادة أنهم سرقوا يوسف من أبيه كما ورد في الخبر.
و كذا قول إبراهيم(ع)إِنِّي سَقِيمٌ و لم يكن سقيما لمصلحة فإنه أراد التخلف عن القوم لكسر الأصنام فتعلل بذلك و أراد أنه سقيم القلب بما يرى من القوم من عبادة الأصنام أو لما علم من شهادة الحسين(ع)كما مر أو أراد أنه في معرض السقم و البلايا و كان الاستشهاد بالآيتين على التنظير لرفع الاستبعاد