تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 57 من 561
صفحة
[صفحة 57]
عليه و يثيب به و السل انتزاعك الشيء و إخراجه في رفق كالاستلال كذا في القاموس و كان بناء التفعيل للمبالغة و الضغن بالكسر و الضغينة الحقد و الأضغان جمع الضغن كالأحمال و الحمل و المعنى أنه من رفقه بعباده و لطفه لهم أنه يخرج أضغانهم قليلا قليلا و تدريجا من قلوبهم و إلا لأفنوا بعضهم بعضا و قيل لم يكلفهم برفعها دفعة لصعوبتها عليهم بل كلفهم بأن يسعوا في ذلك و يخرجوها تدريجا و هو بعيد: و يحتمل أن يكون المعنى أنه أمر أنبياءه و أوصياءهم بالرفق بعباده الكافرين و المنافقين و الإحسان إليهم و تأليف قلوبهم ببذل الأموال و حسن العشرة فيسل بذلك أضغانهم لله و للرسول و للمؤمنين برفق و يمكن أن يكون المراد بالتسليل إظهار كفرهم و نفاقهم على المؤمنين لئلا ينخدعوا منهم كما قال سبحانه أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ (1) أي أحقادهم على المؤمنين ثم قال وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ- إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَ لا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ- إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَ يُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ قالوا إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ أي يجهدكم بمسألة جميعها أو أجرا على الرسالة فيبالغ فيه تَبْخَلُوا بها فلا تعطوها وَ يُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ أي بغضكم و عداوتكم لله و الرسول و لكنه فرض عليكم ربع العشر أو لم يسألكم أجرا على الرسالة و هذا يؤيد المعنى السابق أيضا.
قوله و مضادتهم لهواهم و قلوبهم هذا أيضا يحتمل وجوها الأول أن يكون معطوفا على الأضغان أي من لطفه بعباده رفع مضادة أهوية بعضهم لبعض و قلوب بعضهم لبعض فيكون قريبا من الفقرة السابقة على بعض الوجوه.
الثاني أن يكون عطفا على تسليله أي من لطفه بعباده المؤمنين أن جعل أهوية المخالفين و الكافرين متضادة مختلفة فلو كانوا مجتمعين متفقين في الأهواء لأفنوا