تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 58 من 561
صفحة
[صفحة 58]
المؤمنين و استأصلوهم كما قال تعالى لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (1).
الثالث أن يكون عطفا على تسليله أيضا و المعنى أنه من لطفه جعل المضادة بين هوى كل امرئ و قلبه أي روحه و عقله فلو لم يكن القلب معارضا للهوى لم يختر أحد الآخرة على الدنيا و في بعض النسخ و مضادته و هو أنسب بهذا المعنى و المضادة بمعنى جعل الشيء ضد الشيء شائع
. الرابع أن يكون الواو بمعنى مع و يكون تتمة للفقرة السابقة أي أخرج أحقادهم مع وجود سببها و هو مضادة أهوائهم و قلوبهم.
الخامس أن يكون المعنى من رفقه أنه أوجب عليهم التكاليف المضادة لهواهم و قلوبهم لكن برفق و لين بحيث لم يشق عليهم بل إنما كلف عباده بالأوامر و النواهي متدرجا كيلا ينفروا كما أنهم لما كانوا اعتادوا بشرب الخمر نزلت أولا آية تدل على مفاسدها ثم نهوا عن شربها قريبا من وقت الصلاة ثم عمم و شدد و لم ينزل عليهم الأحكام دفعة ليشد عليهم بل أنزلها تدريجا و كل ذلك ظاهر لمن تتبع موارد نزول الآيات و تقرير الأحكام و في لفظ المضادة إيماء إلى ذلك قال الفيروزآبادي ضده في الخصومة غلبه و عنه صرفه و منعه برفق و ضاده خالفه.
و من رفقه بهم أنه يدعهم على الأمر حاصله أنه يريد إزالتهم عن أمر من الأمور لكن يعلم أنه لو بادر إلى ذلك يثقل عليهم فيؤخر ذلك إلى أن يسهل عليهم ثم يحولهم عنه إلى غيره فيصير الأول منسوخا كأمر القبلة فإن الله تعالى كان يحب لنبيهالتوجه إلى الكعبة و كان في أول وروده المدينة هذا الحكم شاقا عليهم لإلفهم بالصلاة إلى بيت المقدس فتركهم عليها فلما كملوا و آنسوا