بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 59 من 561

صفحة
[صفحة 59]

بأحكام الإسلام و صار سهلا يسيرا عليهم حولهم إلى الكعبة.


و عرى الإسلام أحكامه و شرائعه كأنها للإسلام بمنزلة العروة من جهة أن من أراد الشرب من الكوز يتمسك بعروته فكذا من أراد التمتع بالإسلام يستمسك بشرائعه و أحكامه و التعبير عن الثقل بالمثاقلة للمبالغة اللازمة للمفاعلة و لا يبعد أن يكون في الأصل مثاقيله يقال ألقى عليه مثاقيله أي مئونته و قيل المراد أنه تعالى يعلم أن صلاح العباد في أمرين و أنه لو كلفهم بهما دفعه و في زمان واحد ثقل ذلك عليهم و ضعفوا عن تحملهما فمن رفقه بهم أن يأمرهم بأحدهما و يدعهم عليه حينا ثم إذا أراد إزالتهم عنه نسخ الأمر الأول بالأمر الآخر ليفوزوا بالمصلحتين و هذا وجه آخر للنسخ غير ما هو المعروف من اختصاص كل أمر بوقت دون آخر انتهى و لا يخفى ما فيه.


و قوله(ع)نسخ الأمر بالآخر إما من مؤيدات اليسر لأن ترك الناس أمرا رأسا أشق عليهم من تبديله بأمر آخر أو لبيان أن النسخ يكون كذلك كما قال تعالى‏ ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها (1) و سيأتي ما يؤيد الأول.


23- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَالرِّفْقُ يُمْنٌ وَ الْخُرْقُ شُؤْمٌ‏ (2).

بيان اليمن بالضم البركة كالميمنة يمن كعلم و عني و جعل و كرم فهو ميمون كذا في القاموس أي الرفق مبارك ميمون فإذا استعمل في أمر كان ذلك الأمر مقرونا بخير الدنيا و الآخرة و الخرق بعكسه قال في القاموس الخرق بالضم و بالتحريك ضد الرفق و أن لا يحسن الرجل العمل و التصرف في الأمور و الحمق.


____________


(1) البقرة: 106.

(2) الكافي ج 2119.

التالي ص 59/561 — الأصلية 59 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...