تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 65 من 501
صفحة
[صفحة 64]
قوله كراهية تثاقل الحق عليه قيل الكراهية علة لتحويله بالناسخ و الحق الأمر المنسوخ و وجه التثاقل أن النفس يثقل عليها الأمر المكروه و ينشط بالأمر الجديد أو علة لتحويله بالناسخ دون جمعه معه مع أن في كلا الأمرين صلاح العبد إلا أن الرفق يقتضي النسخ لئلا يتثاقل الحق عليه انتهى.
أقول لا يخفى ما في الوجهين أما الأول فلأن ترك المعتاد أشق على النفس و لذا كانت الأمم يثقل عليهم قبول الشرائع المتجددة و إن كانت أسهل و كانوا يرغبون إلى ما ألفوا به و مضوا عليه من طريقة آبائهم نعم قد كان بعض الشرائع الناسخة أسهل من المنسوخة كعدة الوفاة نقلهم فيها من السنة إلى أربعة أشهر و عشرة أيام و كثبات القدم في الجهاد من العشر إلى النصف لكن أكثرها كان أشق و أما الثاني ففي غالب الأمر لا يمكن الجمع بين الناسخ و المنسوخ لتضادهما كالقبلتين و العدتين و الحكمين في الجهاد و تحليل الخمر و تحريمه و إباحة الجماع في ليالي شهر رمضان و عدمها و الأكل و الشرب فيها بعد النوم و عدمهما نعم قد يتصور نادرا كصوم عاشوراء و صوم شهر رمضان إن ثبت ذلك فالأوجه ما ذكرنا سابقا.