أقول قال السيد المرتضى قدس روحه في كتاب الغرر و الدرر إن سأل سائل عن قوله تعالى وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ فقال ما تنكرون أن يكون ظاهر هذه الآية يقتضي أن يكون جميع ما نفعله يشاؤه و يريده لأنه تعالى لم يخص شيئا من شيء و هذا بخلاف مذهبكم و ليس أن تقولوا إنه خطاب لرسول الله ص خاصة و هو لا يفعل إلا ما يشاء الله تعالى لأنه قد يفعل المباح بلا خلاف و يفعل الصغائر عند أكثركم فلا بد أن يكون في أفعاله تعالى ما لا يشاؤه عندكم و لأنه أيضا تأديب لنا كما أنه تعليم له(ع)و لذلك يحسن منا أن نقول ذلك فيما نفعل.
الجواب قلنا تأويل هذه الآية مبني على وجهين أحدهما أن يجعل حرف الشرط الذي هو أن متعلقا بما يليه و بما هو متعلق به في الظاهر من غير تقدير محذوف و يكون التقدير و لا تقولن إنك تفعل إلا ما يريد الله تعالى و هذا الجواب ذكره الفراء و ما رأيته إلا له و من العجب تغلغله إلى مثل هذا مع أنه لم يكن متظاهرا بالقول بالعدل و على هذا الجواب لا شبهة في الآية و لا سؤال للقوم علينا و في هذا الوجه ترجيح على غيره من حيث اتبعنا فيه الظاهر و لم نقدر محذوفا و كل جواب طابق الظاهر و لم يبن على محذوف كان أولى.
و الجواب الآخر أن تجعل أن متعلقة بمحذوف و يكون التقدير و لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن تقول إن شاء الله لأن من عاداتهم إضمار القول في مثل هذا الموضع و اختصار الكلام إذا طال و كان في الموجود منه