تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والسبعون 73 · صفحة 990 من 1167
صفحة
[صفحة 308]
دلالة على المفقود و على هذا الوجه يحتاج إلى جواب عما سئلنا عنه فنقول هذا تأديب من الله تعالى لعباده و تعليم لهم أن يعلقوا ما يخبرون به بهذه اللفظة حتى يخرج من حد القطع و لا شبهة في أن ذلك مختص بالطاعات و أن الأفعال القبيحة خارجة عنه لأن أحدا من المسلمين لا يستحسن أن يقول إني أزني غدا إن شاء الله أو أقتل مؤمنا و كلهم يمنع من ذلك أشد المنع فعلم سقوط شبهة من ظن أن الآية عامة في جميع الأفعال.
و أما أبو علي الجبائي محمد بن عبد الوهاب فإنه ذكر في تأويل هذه الآية ما نحن ذاكروه بعينه قال إنما عنى بذلك أن من كان لا يعلم أنه يبقى إلى غد حيا فلا يجوز أن يقول إني سأفعل غدا كذا و كذا فيطلق الخبر بذلك و هو لا يدري لعله سيموت و لا يفعل ما أخبر به لأن هذا الخبر إذا لم يوجده مخبره على ما أخبر به المخبر فهو كذب و إذا كان المخبر لا يأمن أن لا يوجد مخبره لحدوث أمر من فعل الله تعالى نحو الموت و العجز أو بعض الأمراض أو لا يوجد ذلك بأن يبدو له في ذلك فلا يأمن أن يكون خبره كذبا في معلوم الله عز و جل و إذا لم يأمن ذلك لم يجز أن يخبر به و لا يسلم خبره هذا من الكذب إلا بالاستثناء الذي ذكره الله تعالى.
فإذا قال إني صائر غدا إلى المسجد إن شاء الله فاستثنى في مصيره مشية الله تعالى خرج من أن يكون خبره في هذا كذبا لأن الله تعالى إن شاء أن يلجئه إلى المصير إلى المسجد غدا ألجأه إلى ذلك و كان المصير منه لا محالة و إذا كان ذلك على ما وصفناه لم يكن خبره هذا كذبا و إن لم يوجد منه المصير إلى المسجد لأنه لم يوجد ما استثناه في ذلك من مشية الله تعالى.
قال و ينبغي أن لا يستثني مشية دون مشية لأنه إن استثنى في ذلك مشية الله لمصيره إلى المسجد على وجه التعبد فهو أيضا لا يأمن أن يكون خبره كذبا لأن الإنسان قد يترك كثيرا مما يشاؤه تعالى منه و يتعبده به و لو كان استثنى مشية الله تعالى لأن يبقيه و يقدره و يرفع عنه الموانع كان أيضا لا يأمن أن