تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 137 من 621
صفحة
[صفحة 97]
بِآياتِنا بالآيات التسع وَ سُلْطانٍ مُبِينٍ و حجة واضحة و يجوز أن يراد به العصا و إفرادها لأنها أولى المعجزات قَوْماً عالِينَ أي متكبرين وَ قَوْمُهُما يعني بني إسرائيل لَنا عابِدُونَ خادمون منقادون كالعباد. (1)
أَ لا يَتَّقُونَ استئناف أتبعه إرساله للإنذار تعجيبا له من إفراطهم في الظلم و اجترائهم عليه قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ إلى قوله إِلى هارُونَ رتب استدعاء ضم أخيه إليه و اشتراكه له في الأمر على الأمور الثلاثة خوف التكذيب و ضيق القلب انفعالا عنه و ازدياد الحبسة في اللسان بانقباض الروح إلى باطن القلب عند ضيقه بحيث لا ينطلق فإنها إذا اجتمعت مست الحاجة إلى معين يقوي قلبه و ينوب منابه متى تعتريه حبسه حتى لا تختل دعوته و ليس ذلك تعللا منه و توقفا في تلقي الأمر بل طلب لما يكون معونة على امتثاله و تمهيد عذره وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ أي تبعة ذنب و المراد قتل القبطي و إنما سمى ذنبا على زعمهم فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ به قبل أداء الرسالة و هو أيضا ليس تعللا و إنما هو استدفاع للبلية المتوقعة و قوله كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إجابة له إلى الطلبتين بوعده للدفع اللازم ردعه عن الخوف و ضم أخيه إليه في الإرسال إِنَّا مَعَكُمْ يعني موسى و هارون و فرعون مُسْتَمِعُونَ سامعون لما يجري بينكما و بينه فأظهركما عليه إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ أفرد الرسول لأنه مصدر وصف به أو لاتحادهما للأخوة أو لوحدة المرسل و المرسل به أو لأنه أراد أن كل واحد منا أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ أي خلهم يذهبوا معنا إلى الشام قالَ أي فرعون لموسى بعد ما أتياه فقالا له ذلك أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا أي في منازلنا وَلِيداً طفلا سمي به لقربه من الولادة وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ قيل لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج إلى مدين عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم إلى الله ثلاثين ثم بقي بعد الغرق خمسين. (2)
و قال الطبرسي أي أقمت سنين كثيرة عندنا و هي ثماني عشرة سنة عن ابن عباس و قيل ثلاثين سنة و قيل أربعين سنة وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ يعني قتل القبطي