تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 142 من 621
صفحة
[صفحة 101]
آيات فاسِقِينَ أي خارجين عن طاعة الله إلى أقبح وجوه الكفر مُبْصِرَةً أي واضحة بينة وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ أي عرفوها و علموها يقينا بقلوبهم ظُلْماً على بني إسرائيل أو على أنفسهم وَ عُلُوًّا أي طلبا للعلو و الرفعة و تكبرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى. (1)
إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً أي مختلق لم يبن على أصل صحيح وَ ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ إنما قالوا ذلك مع اشتهار قصة نوح و هود و صالح و غيرهم ممن دعوا إلى توحيد الله إما للفترة و الزمان الطويل أو لأن آباءهم ما صدقوا بشيء من ذلك رَبِّي أَعْلَمُ أي ربي يعلم أني جئت بهذه الآيات الدالة على الهدى من عنده فهو شاهد لي على ذلك إن كذبتموني و يعلم أن العاقبة الحميدة لنا و لأهل الحق فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ أي فأجج النار عَلَى الطِّينِ و اتخذ الآجر و قيل إنه أول من اتخذ الآجر و بنى به فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً أي قصرا و بناء عاليا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى أي أصعد إليه و أشرف عليه و أقف على حاله و هذا تلبيس منه و إيهام على العوام أن الذي يدعو إليه موسى يجري مجراه في الحاجة إلى المكان و الجهة وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ في ادعائه إلها غيري و أنه رسول إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ أي أنكروا البعث فِي الْيَمِ أي النيل أو بحر من وراء مصر يقال له إساف وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً أي حكمنا بأنهم كذلك وَ أَتْبَعْناهُمْ أي أردفناهم لعنة بعد لعنة و هي البعد عن الرحمة و الخيرات أو ألزمناهم اللعنة بأن أمرنا المؤمنين بلعنهم مِنَ الْمَقْبُوحِينَ أي من المهلكين أو من المشوهين في الخلقة بسواد الوجوه و زرقة الأعين. (2)
قالُوا سِحْرانِ قال البيضاوي يعنون موسى و هارون أو موسى و محمد(ص)بتقدير مضاف أو جعلهما سحرين مبالغة تَظاهَرا (3) تعاونا بإظهار تلك الخوارق أو
____________
(1) مجمع البيان 7: 211- 213. م.
(2) مجمع البيان 7: 254- 255. م.
(3) قال السيّد الرضيّ (قدس سره): أى تغاونا (يعنى موسى و نبيّنا ص) من طريق الاشتباه و التماثل، و كان الثاني مصدقا للاول و المتأخر مقويا للمتقدم.