تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 144 من 621
صفحة
[صفحة 103]
فكانت عذابا لهم و معجزات لموسى وَ قالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ يعنون بذلك يا أيها العالم و كان الساحر عندهم عظيما يعظمونه و لم يكن صفة ذم و قيل إنما قالوا استهزاء به و قيل معناه يا أيها الذي غلبنا بسحره يقال ساحرته فسحرته أي غلبته بالسحر إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ أي راجعون إلى ما تدعونا إليه متى كشف عنا العذاب تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أي من تحت أمري و قيل إنها كانت تجري تحت قصره و هو مشرف عليها أَ فَلا تُبْصِرُونَ هذا الملك العظيم و قوتي و ضعف موسى مَهِينٌ أي ضعيف حقير يعني به موسى قال سيبويه و الخليل عطف أنا بأم على قوله أَ فَلا تُبْصِرُونَ لأن معنى أم أنا خير أم تبصرون (1) لأنهم إذا قالوا أنت خير منه فقد صاروا بصراء عنده وَ لا يَكادُ يُبِينُ أي و لا يكاد يفصح بكلامه و حججه للعقدة التي في لسانه.
و قال الحسن كانت العقدة زالت عن لسانه حين أرسله الله كما قال وَ احْلُلْ عُقْدَةً و قال تعالى قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ و إنما عيره بما كان في لسانه قبل و قيل كان في لسانه لثغة (2) فرفعه الله تعالى و بقي فيه ثقل فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ كانوا إذا سودوا رجلا سوروه بسوار من ذهب و طوقوه بطوق من ذهب مُقْتَرِنِينَ أي متتابعين يعينونه على أمره الذي بعث له و يشهدون له بصدقه و قيل متعاضدين متناصرين فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ أي استخف عقولهم فَأَطاعُوهُ فيما دعاهم إليه لأنه احتج عليهم بما ليس بدليل و هو قوله أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ و أمثاله فَلَمَّا آسَفُونا أي أغضبونا و غضب الله على العصاة إرادة عقابهم و قيل أي آسفوا رسلنا انْتَقَمْنا لأوليائنا مِنْهُمْ فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً أي متقدمين إلى النار وَ مَثَلًا أي عبرة و موعظة لِلْآخِرِينَ أي لمن جاء بعدهم يتعظون بهم. (3)
وَ لَقَدْ فَتَنَّا أي اختبرنا و شددنا عليهم التكليف رَسُولٌ كَرِيمٌ أي كريم الأفعال و الأخلاق أو عند الله أو شريف في قومه أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ أي أطلقوا بني إسرائيل
____________
(1) في المصدر: لان معنى أم انا خير معنى أم تبصرون، فكانه قال: أ فلا تبصرون أم تبصرون؟.
(2) اللثغة: النطق بالسين كالثاء، أو بالراء كالغين، أو كاللام أو كالياء الى غير ذلك.