تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 145 من 621
صفحة
[صفحة 104]
وَ أَنْ لا تَعْلُوا أي لا تتجبروا أَنْ تَرْجُمُونِ أي من أن ترموني بالحجارة و قيل أراد به الشتم كقولهم ساحر كذاب وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ أي إن لم تصدقوني فاتركوني لا معي و لا علي و قيل معناه فاعتزلوا أذاي فَأَسْرِ أي فقال الله مجيبا له أسر إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ أي سيتبعكم فرعون بجنوده رَهْواً أي ساكنا على ما هو به إذا قطعته و عبرته ليغرق فرعون و قيل رَهْواً أي منفتحا منكشفا حتى يطمع فرعون في دخوله و قيل أي كما هو طريقا يابسا مُغْرَقُونَ سيغرقهم الله وَ نَعْمَةٍ أي تنعم و سعة في العيش كانُوا فِيها فاكِهِينَ أي بها ناعمين متمتعين (1) كَذلِكَ قال الطبرسي أي كذلك أفعل بمن عصاني وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ أي بني إسرائيل فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ (2) أي لم يبك عليهم أهل السماء و الأرض أو المراد به المبالغة في وصف القوم بصغر القدر فإن العرب إذا أخبرت عن عظيم المصاب بالهالك قالت بكاه السماء و الأرض أو كناية عن أنه لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يرفع منها إلى السماء.
و قد
- روي عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية فقيل و هل يبكيان على أحد قال نعم مصلاه في الأرض و مصعد عمله في السماء.
(2) قال السيّد الرضيّ (قدس اللّه روحه): فى معناها أقوال: أحدها البكاء بمعنى الحزن، فكانه قال: فلم تحزن عليهم السماء و الأرض بعد هلاكهم و انقطاع آثارهم، و التعبير عن الحزن بالبكاء لان البكاء يصدر عن الحزن في أكثر الأحوال، و من عادة العرب أن يصفوا الدار إذا ظعن عنها مكانها و فارقها قطانها بأنها باكية عليهم و متوجعة لهم على طريق معنى المجاز بمعنى ظهور علامات الخشوع و الوحشة عليها و انقطاع أسباب النعمة و الانسة منها.
ثانيها أن يكون المعنى: لو كانت السماوات و الأرض من الجنس الذي يصحّ منه البكاء لم تبكيا عليهم إذ كان اللّه عليهم ساخطا.
ثالثها قيل: معنى ذلك: ما بكى عليهم من السماوات و الأرض ما يبكى على المؤمن عند وفاته من مواضع صلواته و مصاعد اعماله على ما ورد به الخبر. و وجه آخر أن يراد أهل السماء و الأرض.
رابعها: أن يكون المعنى: لم ينتصر أحد لهم و لم يطلب طالب بثارهم.