الرجوع
الرئيسية
بحار الأنوار
تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 263 من 488
<
استماع
>
×1
حفظ
الفهرس
بحث
تظليل
مسح
+
A+
−
A-
إضاءة
مشاركة
PDF
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
صفحة
انتقال
أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَكَانُوا يَقُومُونَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ يَأْخُذُونَ فِي قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ وَ الدُّعَاءِ وَ الْبُكَاءِ وَ كَانَ قَارُونُ مِنْهُمْ وَ كَانَ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحْسَنُ صَوْتاً مِنْهُ وَ كَانَ يُسَمَّى الْمَنُونَ لِحُسْنِ قِرَاءَتِهِ وَ قَدْ كَانَ يَعْمَلُ الْكِيمِيَاءَ فَلَمَّا طَالَ الْأَمْرُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التِّيهِ وَ التَّوْبَةِ وَ كَانَ قَارُونُ قَدِ امْتَنَعَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ فِي التَّوْبَةِ وَ كَانَ مُوسَى يُحِبُّهُ فَدَخَلَ إِلَيْهِ مُوسَى فَقَالَ لَهُ يَا قَارُونُ قَوْمُكَ فِي التَّوْبَةِ وَ أَنْتَ قَاعِدٌ هَاهُنَا ادْخُلْ مَعَهُمْ وَ إِلَّا نَزَلَ بِكَ الْعَذَابُ فَاسْتَهَانَ بِهِ وَ اسْتَهَزَأَ بِقَوْلِهِ فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ عِنْدِهِ مُغْتَمّاً فَجَلَسَ فِي فَنَاءِ قَصْرِهِ وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ شَعْرٍ وَ نَعْلَانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ شِرَاكُهُمَا مِنْ خُيُوطِ شَعْرٍ بِيَدِهِ الْعَصَا فَأَمَرَ قَارُونُ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ رَمَادٌ قَدْ خُلِطَ بِالْمَاءِ فَصُبَّ عَلَيْهِ فَغَضِبَ مُوسَى غَضَباً شَدِيداً وَ كَانَ فِي كَتِفِهِ شَعَرَاتٌ كَانَ إِذَا غَضِبَ خَرَجَتْ
____________
(1) في نسخة: يجرها في الأرض.
(2) في نسخة و في المصدر: و هي لفظة سريانية.
[صفحة 251]
مِنْ ثِيَابِهِ وَ قَطَرَ مِنْهَا الدَّمُ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ إِنْ لَمْ تَغْضَبْ لِي فَلَسْتُ لَكَ بِنَبِيٍّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قَدْ أَمَرْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تطعك [تُطِيعَكَ فَمُرْهُمَا بِمَا شِئْتَ (1) وَ قَدْ كَانَ قَارُونُ أَمَرَ أَنْ يُغْلَقَ بَابُ الْقَصْرِ فَأَقْبَلَ مُوسَى فَأَوْمَأَ إِلَى الْأَبْوَابِ فَانْفَرَجَتْ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَارُونُ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أُوتِيَ بِالْعَذَابِ (2) فَقَالَ يَا مُوسَى أَسْأَلُكَ بِالرَّحِمِ الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا ابْنَ لَاوَى لَا تَرُدَّنِي مِنْ كَلَامِكَ يَا أَرْضُ خُذِيهِ فَدَخَلَ الْقَصْرُ بِمَا فِيهِ فِي الْأَرْضِ وَ دَخَلَ قَارُونُ فِي الْأَرْضِ إِلَى الرُّكْبَةِ (3) فَبَكَى وَ حَلَّفَهُ بِالرَّحِمِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا ابْنَ لَاوَى لَا تَرُدَّنِي مِنْ كَلَامِكَ (4) يَا أَرْضُ خُذِيهِ فَابْتَلَعَتْهُ بِقَصْرِهِ وَ خَزَائِنِهِ وَ هَذَا مَا قَالَ مُوسَى لِقَارُونَ يَوْمَ أَهْلَكَهُ اللَّهُ فَعَيَّرَهُ اللَّهُ بِمَا قَالَهُ لِقَارُونَ فَعَلِمَ مُوسَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَيَّرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ قَارُونَ دَعَانِي بِغَيْرِكَ وَ لَوْ دَعَانِي بِكَ لَأَجَبْتُهُ فَقَالَ اللَّهُ يَا ابْنِ لَاوَى لَا تَرُدَّنِي مِنْ كَلَامِكَ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ لَكَ رِضًا لَأَجَبْتُهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُوسَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ جُودِي (5) وَ مَجْدِي وَ عُلُوِّ مَكَانِي لَوْ أَنَّ قَارُونَ كَمَا دَعَاكَ دَعَانِي لَأَجَبْتُهُ وَ لَكِنَّهُ لَمَّا دَعَاكَ وَكَلْتُهُ إِلَيْكَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ فَإِنِّي كَتَبْتُ الْمَوْتَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ وَ قَدْ مَهَّدْتُ لَكَ مِهَاداً لَوْ قَدْ وَرَدْتَ عَلَيْهِ لَقَرَّتْ (6) عَيْنَاكَ فَخَرَجَ مُوسَى إِلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ مَعَ وَصِيِّهِ فَصَعِدَ مُوسَى الْجَبَلَ فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ وَ مَعَهُ مِكْتَلٌ وَ مِسْحَاةٌ (7) فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَا تُرِيدُ قَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ قَدْ تُوُفِّيَ فَأَنَا أَحْفِرُ لَهُ قَبْراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَ فَلَا أَعِينُكَ عَلَيْهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَحَفَرَا الْقَبْرَ فَلَمَّا فَرَغَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى الْقَبْرِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَا
التالي
ص 263/488
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...