تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 423 من 621
صفحة
[صفحة 308]
بترك البيعة مهد لنفسه المقدسة الشهادة و بها انكسرت سفينة أهل البيت (صلوات الله عليهم) و كان فيها مصالح عظيمة منها ظهور كفر بني أمية و جورهم على الناس و خروج الخلق عن طاعتهم و منها ظهور حقية أهل البيت (عليه السلام) و إمامتهم إذ لو بايعه الحسين (عليه السلام) أيضا لظن أكثر الناس وجوب متابعة خلفاء الجور و عدم كونهم (عليه السلام) ولاة الأمر.
و منها أن بسبب ذلك صار من بعده من الأئمة (عليهم السلام) آمنين مطمئنين ينشرون العلوم بين الناس إلى غير ذلك من المصالح التي لا يعلمها غيرهم و لو كان ما ذكره المؤرخون من بيعته (عليه السلام) له أخيرا حقا كان المراد ترك البيعة ابتداء و لا يبعد أن يكون في الأصل يزيد بن معاوية فسقط الساقط (1) الملعون هو و أبوه و أما ما تضمن من قول الحسن (عليه السلام) لعبد الله بن علي فيشكل توجيهه لأنه كان من السعداء الذين استشهدوا مع الحسين صلوات الله عليه على ما ذكره المفيد (2) و غيره و القول بأنه (عليه السلام) علم أنه لو بقي بعد ذلك و لم يستشهد لكفر بعيد.
و الظاهر أن يكون (3) عبيد الله مصغرا بناء على ما ذكره ابن إدريس (4) أنه لم يستشهد مع الحسين (عليه السلام) ردا على المفيد (5) و ذكر صاحب المقاتل (6) و غيره (7) أنه صار إلى المختار فسأله أن يدعو إليه و يجعل الأمر له فلم يفعل فخرج و لحق بمصعب بن الزبير فقتل في الوقعة و هو لا يعرف.
____________
(1) الساقط: اللئيم.
(2) ذكره في الإرشاد: 189 و 255.
(3) في نسخة: و يحتمل أن يكون.
(4) قال في السرائر(ص)151: ذهب شيخنا المفيد في كتاب الإرشاد إلى ان عبيد اللّه بن النهشلية قتل بكربلا مع اخيه الحسين (عليه السلام) و هذا خطأ محض بلا مراء، لان عبيد اللّه بن النهشلية كان في جيش مصعب بن الزبير و من جملة أصحابه قتله أصحاب المختار بالمزار و قبره هناك ظاهر، و الخبر بذلك متواتر، و قد ذكره شيخنا أبو جعفر في الحائريات لما سأله السائل عما ذكره المفيد فاجاب بان عبيد اللّه بن النشهلية قتله أصحاب المختار بالمزار و قبره هناك معروف عند أهل تلك البلاد.
(5) حيث قال في الإرشاد(ص)189: انه قتل مع اخيه الحسين (عليه السلام) بالطف.
(6) مقاتل الطالبيين: 125 طبع الحلبيّ بالقاهرة.
(7) كالمسعوديّ في مروج الذهب و ابن سعد في الطبقات و ابن قتيبة في المعارف.