بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 430 من 621

صفحة
[صفحة 315]

يقع منك الصبر و إن كان‏ (1) إنما نفى القدرة على ما ظنه الجهال لكان العالم و هو في ذلك سواء فلا معنى لاختصاصه بنفي الاستطاعة و الذي يدل على أنه إنما نفى عنه الصبر لا الاستطاعة قول موسى (عليه السلام) في جوابه‏ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً و لم يقل ستجدني إن شاء الله مستطيعا و من حق الجواب أن يطابق الابتداء فدل جوابه على أن الاستطاعة في الابتداء هي عبارة عن الفعل نفسه.


فأما قوله‏ وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فهو أيضا مشروط بالمشية و ليس بمطلق على ما ذكر في السؤال فكأنه قال ستجدني صابرا و لا أعصي لك أمرا إن شاء الله و إنما قدم الشرط على الأمرين جميعا و هذا ظاهر في الكلام فأما قوله‏ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً فقد قيل إنه أراد شيئا عجبا (2) و قيل إنه أراد شيئا منكرا و قيل إن الإمر أيضا هو الداهية فكأنه قال جئت داهية و قد ذهب بعض أهل اللغة إلى أن الإمر مشتق من الكثرة من أمر القوم إذا كثروا و جعل عبارة عما كثر عجبه و إذا حملت هذه اللفظة على العجب فلا سؤال فيها و إن حملت على المنكر كان الجواب عنها و عن قوله‏ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً واحدا و في ذلك وجوه منها أن ظاهر ما أتيته المنكر و من يشاهده ينكره قبل أن يعرف علته.


و منها أن يكون حذف الشرط فكأنه أراد إن كنت قتلته ظالما لقد جئت شيئا نكرا.


و منها أنه أراد أنك أتيت أمرا بديعا غريبا فإنهم يقولون فيما يستغربونه و يجهلون علته أنه نكر و منكر و ليس يمكن أن يدفع خروج الكلام مخرج الاستفهام و التقرير دون القطع أ لا ترى إلى قوله‏ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها و إلى قوله‏ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ‏ و معلوم أنه إن كان قصد بخرق السفينة إلى التغريق فقد أتى منكرا و كذلك إن كان قتل النفس على سبيل الظلم.


فأما قوله‏ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ‏ فقد ذكر فيه وجوه ثلاثة


____________


(1) في المصدر: و لو كان.

(2) في نسخة: أراد شيئا عجيبا.

التالي ص 430/621 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...