تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 462 من 728
صفحة
[صفحة 282]
يتبع الهوى قال فأي عبادك أعلم قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى (1) قال إن كان في عبادك أعلم مني فادللني عليه قال أعلم منك الخضر قال أين أطلبه قال على الساحل عند الصخرة قال كيف لي به قال تأخذ حوتا في مكتلك (2) فحيث فقدته فهو هناك فقال لفتاه إذا فقدت الحوت فأخبرني فذهبا يمشيان فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما أي مجمع البحرين و بينهما ظرف أضيف إليه على الاتساع أو بمعنى الوصل نَسِيا حُوتَهُما نسي موسى أن يطلبه و يتعرف حاله و يوشع أن يذكر له ما رأى من حياته و وقوعه في البحر.
- و روي أن موسى رقد فاضطرب الحوت المشوي و وثب في البحر معجزة لموسى أو الخضر.
و قيل توضأ يوشع من عين الحياة فانتضح الماء عليه فعاش و وثب في الماء و قيل نسيا تفقد أمره و ما يكون منه أمارة على الظفر بالمطلوب فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً فاتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكا من قوله وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ (3) و قيل أمسك الله جريه الماء على الحوت فصار كالطاق عليه (4) فَلَمَّا جاوَزا مجمع البحرين قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا ما نتغدى به لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً قيل لم ينصب حتى جاوز الموعد فلما جاوزه و سار الليلة و الغد إلى الظهر ألقي عليه الجوع و النصب و قيل لم يعي (5) موسى في سفر غيره و يؤيده التقييد باسم الإشارة قالَ أَ رَأَيْتَ ما دهاني إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ يعني الصخرة التي رقد عندها موسى و قيل هي الصخرة التي دون نهر الزيت فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ فقدته أو نسيت ذكره بما رأيت منه وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ أي و ما أنساني ذكره إلا الشيطان و لعله نسي ذلك لانجذاب شراشره إلى جناب القدس و إنما نسبه إلى الشيطان هضما لنفسه أو لأن عدم احتمال القوة للجانبين
____________
(1) الردى: الهلاك.
(2) المكتل بالكسر: زنبيل من خوص.
(3) الرعد: 10.
(4) هكذا في المطبوع و المخطوط، و الصواب «كالطافى عليه» كما في المصدر، من طفا يطفو:
علا فوق الماء و لم يرسب، و منه السمك الطافى و هو الذي يموت في الماء فيعلو و يظهر.