تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 47 من 621
صفحة
[صفحة 35]
فأدى ذلك إلى القتل من غير قصد إليه و كل ألم يقع على سبيل المدافعة للظالم من غير أن يكون مقصودا فهو حسن غير قبيح و لا يستحقّ العوض به و لا فرق بين أن تكون المدافعة من الإنسان عن نفسه و بين أن يكون عن غيره في هذا الباب. (1)
ثم ذكر نحوا من الأجوبة التي ذكرها الرازي ثم قال فإن قيل فما معنى قول فرعون لموسى (عليه السلام) وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ و قوله (عليه السلام) فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ و كيف نسب (عليه السلام) الضلال إلى نفسه و لم يكن عندكم في وقت من الأوقات ضالا الجواب أما قوله وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ فإنما أراد به الكافرين لنعمتي و حقّ تربيتي فإن فرعون كان المربّي لموسى إلى أن كبر و بلغ أ لا ترى إلى قوله تعالى حكاية عنه أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (2).
فأما قول موسى (عليه السلام) فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فإنما أراد به من الذاهبين عن أن الوكزة تأتي على النفس أو المدافعة تفضي إلى القتل فقد يسمى الذاهب عن الشيء أنه ضالّ عنه و يجوز أيضا أن يريد أني ضللت عن فعل المندوب إليه من الكفّ عن القتل في تلك الحال و الفوز بمنزلة الثواب. (3)
ثم قال فإن قيل كيف يجوز لموسى (عليه السلام) أن يقول لرجل من شيعته يستصرخه إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ الجواب أن قوم موسى كانوا غلاظا جفاة أ لا ترى إلى قولهم بعد مشاهدة الآيات لما رأوا من يعبد الأصنام اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ (4) و إنما خرج موسى (عليه السلام) خائفا على نفسه من قوم فرعون بسبب قتل القبطيّ فرأى ذلك الرجل يخاصم رجلا من أصحاب فرعون و استنصر موسى (عليه السلام) فقال له عند ذلك إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ و أراد أنك خائب في طلب ما لا تدركه و تكلف ما لا تطيقه ثم قصد إلى نصرته كما نصره بالأمس على الآخر فظن أنه يريده بالبطش لبعد فهمه فقال له أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ