بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 202 / داخلي 202 من 447

[صفحة 202]

وَ أَنْ يَهْدِيَكَ لِقَصْدِكَ- فَعَهِدْتُ إِلَيْكَ وَصِيَّتِي بِهَذِهِ وَ اعْلَمْ مَعَ ذَلِكَ يَا بُنَيَّ- أَنَّ أَحَبَّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِهِ مِنْ وَصِيَّتِي إِلَيْكَ تَقْوَى اللَّهِ وَ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ- وَ الْأَخْذُ بِمَا مَضَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ مِنْ آبَائِكَ- وَ الصَّالِحُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ- فَإِنَّهُمْ لَنْ يَدَعُوا أَنْ يَنْظُرُوا لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا أَنْتَ نَاظِرٌ- وَ فَكَّرُوا كَمَا أَنْتَ مُفَكِّرٌ- ثُمَّ رَدَّهُمْ آخِرُ ذَلِكَ إِلَى الْأَخْذِ بِمَا عَرَفُوا- وَ الْإِمْسَاكِ عَمَّا لَمْ يُكَلَّفُوا فَإِنْ أَبَتْ نَفْسُكَ عَنْ أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ- كَمَا عَلِمُوا فَلْيَكُنْ طَلَبُكَ لِذَلِكَ بِتَفَهُّمٍ وَ تَعَلُّمٍ- لَا بِتَوَرُّطِ الشُّبُهَاتِ وَ عُلُوِّ الْخُصُومَاتِ- وَ ابْدَأْ قَبْلَ نَظَرِكَ فِي ذَلِكَ بِالاسْتِعَانَةِ بِإِلَهِكَ عَلَيْهِ وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ- وَ فِي تَوْفِيقِكَ وَ نَبْذِ كُلِّ شَائِبَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَيْكَ كُلَّ شُبْهَةٍ- أَوْ أَسْلَمَتْكَ إِلَى ضَلَالَةٍ فَإِنْ أَيْقَنْتَ أَنْ قَدْ صَفَا لَكَ قبلك [قَلْبُكَ فَخَشَعَ- وَ تَمَّ رَأْيُكَ فَاجْتَمَعَ وَ كَانَ هَمُّكَ فِي ذَلِكَ هَمّاً وَاحِداً- فَانْظُرْ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ- وَ إِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ لَكَ رَأْيُكَ عَلَى مَا تُحِبُّ مِنْ نَفْسِكَ وَ فَرَاغِ نَظَرِكَ وَ فِكْرِكَ- فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تَخْبِطُ خَبْطَ الْعَشْوَاءِ (1) وَ تَتَوَرَّطُ الظَّلْمَاءَ (2)- وَ لَيْسَ طَالِبُ الدِّينِ مَنْ خَبَطَ وَ لَا خَلَطَ- وَ الْإِمْسَاكُ عِنْدَ ذَلِكَ أَمْثَلُ‏ (3)- وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا أَبْدَؤُكَ بِهِ فِي ذَلِكَ- وَ آخِرَهُ أَنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ إِلَهِي وَ إِلَهَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ رَبِّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ- وَ كَمَا يَجِبُ وَ يَنْبَغِي لَهُ وَ نَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ص وَ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ بِجَمِيعِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ- وَ أَنْ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْنَا بِمَا وَفَّقَنَا لَهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ بِالاسْتِجَابَةِ لَنَا- فَإِنَّ بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ- يَا بُنَيَّ قَدْ أَنْبَأْتُكَ عَنِ الدُّنْيَا وَ حَالِهَا وَ انْتِقَالِهَا- وَ زَوَالِهَا بِأَهْلِهَا- وَ أَنْبَأْتُكَ عَنِ الْآخِرَةِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا لِأَهْلِهَا- وَ ضَرَبْتُ لَكَ أَمْثَالًا لِتَعْتَبِرَ وَ تَحْذُوَ عَلَيْهَا الْأَمْثَالَ‏


____________

(1) العشواء: ضعيفة البصر أي تخبط خبط الناقة العشواء لا تأمن أن تسقط فيما لا خلاص منه، و اشعار لفظ الخبط له باعتبار أنّه طالب للعلم من غير استكمال شرائط الطلب و على غير وجهه فهو متعسف، سالك على غير طريق المطلوب كالناقة العشواء.

(2) أي تدخل في الورطة و هي الهلكة.

(3) لان كف النفس عن الخبط و الخلط في أمر الدين أقرب الى الخير و أفضل.

التالي الأصلية 202داخلي 202/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...