بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 205 / داخلي 205 من 447

[صفحة 205]

عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ يَفْتَحْ لَكَ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ- لَا يُقَنِّطُكَ إِنْ أَبْطَأَتْ عَلَيْكَ الْإِجَابَةُ- فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ الْمَسْأَلَةِ- وَ رُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ لِيَكُونَ أَطْوَلَ لِلْمَسْأَلَةِ وَ أَجْزَلَ لِلْعَطِيَّةِ- رُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْ‏ءَ فَلَمْ تُؤْتَاهُ وَ أُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ- عَاجِلًا أَوْ آجِلًا أَوْ صِرْتَ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ- فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ وَ فِيهِ هَلَاكُ دِينِكَ وَ دُنْيَاكَ لَوْ أُوتِيتَهُ- وَ لْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ فِيمَا يَعْنِيكَ مِمَّا يَبْقَى لَكَ جَمَالُهُ- وَ يُنْفَى عَنْكَ وَبَالُهُ- وَ الْمَالُ لَا يَبْقَى لَكَ وَ لَا تَبْقَى لَهُ- فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ تَرَى عَاقِبَةَ أَمْرِكَ حَسَناً أَوْ سَيِّئاً- أَوْ يَعْفُوَ الْعَفُوُّ الْكَرِيمُ- وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّكَ إِنَّمَا خُلِقْتَ لِلْآخِرَةِ لَا لِلدُّنْيَا- وَ لِلْفَنَاءِ لَا لِلْبَقَاءِ وَ لِلْمَوْتِ لَا لِلْحَيَاةِ- وَ أَنَّكَ فِي مَنْزِلِ قُلْعَةٍ وَ دَارِ بُلْغَةٍ (1) وَ طَرِيقٍ إِلَى الْآخِرَةِ- وَ أَنَّكَ طَرِيدُ الْمَوْتِ الَّذِي لَا يَنْجُو هَارِبُهُ- وَ لَا بُدَّ أَنَّهُ مُدْرِكُكَ يَوْماً- فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرِ أَنْ يُدْرِكَكَ عَلَى حَالٍ سَيِّئَةٍ- قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ فَيَحُولَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ ذَلِكَ- فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ- يَا بُنَيَّ أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ ذِكْرِ مَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ- وَ تُفْضِي بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَيْهِ وَ اجْعَلْهُ أَمَامَكَ- حَيْثُ تَرَاهُ حَتَّى يَأْتِيَكَ- وَ قَدْ أَخَذْتَ مِنْهُ حِذْرَكَ وَ شَدَدْتَ لَهُ أَزْرَكَ- وَ لَا يَأْتِيَكَ بَغْتَةً فَيَبْهَرَكَ‏ (2) وَ لَا يَأْخُذَكَ عَلَى غِرَّتِكَ- وَ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْآخِرَةِ وَ مَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ- فَإِنَّ ذَلِكَ يُزَهِّدُكَ فِي الدُّنْيَا وَ يُصَغِّرُهَا عِنْدَكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَا تَرَى مِنْ إِخْلَادِ أَهْلِهَا وَ تَكَالُبِهِمْ عَلَيْهَا (3)- وَ قَدْ نَبَّأَكَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ عَنْهَا وَ نَعَتْ إِلَيْكَ نَفْسَهَا- وَ تَكَشَّفَتْ لَكَ عَنْ مَسَاوِيهَا- فَإِنَّمَا أَهْلُهَا كِلَابٌ عَاوِيَةٌ وَ سِبَاعٌ ضَارِيَةٌ يَهِرُّ بَعْضُهَا بَعْضاً (4)- وَ يَأْكُلُ عَزِيزُهَا ذَلِيلَهَا- وَ يَقْهَرُ كَبِيرُهَا صَغِيرَهَا


____________

(1) القلعة- بالضم فالسكون- أى لا يصلح للاستيطان و الإقامة، يقال منزل قلعة أى لا يملك لنازله. و يقلع عنه و لا يدرى متى ينتقل عنه. و البلغة: ما يبلغ به من العيش و المراد أنّها دار تؤخذ فيها الكفاية للآخرة.

(2) أي يغلبك.

(3) التكالب: التواثب أي شدة حرصهم عليها.

(4) ضارية أي مولعة بالافتراس: و يهر أي يكره أن ينظر بعضها بعضا و يمقت.

التالي الأصلية 205داخلي 205/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...