بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 206 / داخلي 206 من 447

[صفحة 206]

وَ كَثِيرُهَا قَلِيلَهَا- نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ وَ أُخْرَى مُهْمَلَةٌ- قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا (1)- وَ رَكِبَتْ مَجْهُولَهَا سُرُوحُ عَاهَةٍ فِي دَارٍ وَعْثٍ‏ (2) لَيْسَ لَهَا رَاعٍ يُقِيمُهَا- أَلْعَبَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَعِبُوا بِهَا- وَ نَسُوا مَا وَرَاءَهَا رُوَيْداً حَتَّى يُسْفِرَ الظَّلَامُ‏ (3)- كَأَنْ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ يُوشِكُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ يَلْحَقَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَتْ مَطِيَّتُهُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ (4)- فَإِنَّهُ يُسَارُ بِهِ وَ إِنْ كَانَ لَا يَسِيرُ أَبَى اللَّهُ إِلَّا خَرَابَ الدُّنْيَا وَ عِمَارَةَ الْآخِرَةِ يَا بُنَيَّ فَإِنْ تَزْهَدْ فِيمَا زَهَّدْتُكَ فِيهِ- وَ تَعْزِفْ نَفْسَكَ عَنْهَا (5) فَهِيَ أَهْلُ ذَلِكَ وَ إِنْ كُنْتَ غَيْرَ قَابِلٍ نَصِيحَتِي إِيَّاكَ فِيهَا- فَاعْلَمْ يَقِيناً أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ وَ لَا تَعْدُوَ أَجَلَكَ فَإِنَّكَ فِي سَبِيلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَخَفِّضْ‏ (6) فِي الطَّلَبِ- وَ أَجْمِلْ فِي الْمُكْتَسَبِ فَإِنَّهُ رُبَّ طَلَبٍ قَدْ جَرَّ إِلَى حَرَبٍ‏ (7)- وَ لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ بِنَاجٍ وَ كُلُّ مُجْمِلٍ بِمُحْتَاجٍ- وَ أَكْرِمْ‏


____________

(1) النعم- محركة-: الإبل أي أهلها على قسمين، قسم كإبل منعها عن الشر عقالها و هم الضعفاء و أخرى مهملة تأتي من السوء ما تشاء و هم الاقوياء، و «معلقة» من العقال و عقل البعير شد وظيفه الى ذراعه. و قوله «أضلت عقولها» أي اضاعت عقولها و ركبت طريقها المجهول لها.

(2) السروح- بالضم- جمع سرح- بفتح السين و سكون الراء-: المال السائم من الإبل و نحوها الماشية. و العاهة: الآفة. و الوعث: الطريق العسر يصعب السير فيه.

(3) رويدا مصدر أرود، مصغرا تصغير الترخيم: مهلا. و يسفر أي يكشف و المعنى عن قريب يكشف ظلام الجهل عما خفى من الحقيقة بحلول الموت.

(4) المطية: الدابّة التي تركب.

(5) أي تزهد نفسك عنها و لا تشتهيها.

(6) أي فسهل من الخفض بمعنى السهل.

(7) الحرب- محركة-: سلب المال؛ من حرب الرجل: سلبه ماله و تركه بلا شي‏ء. و أيضا بمعنى الهلاك و الويل.

التالي الأصلية 206داخلي 206/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...