بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 24 / داخلي 24 من 447

[صفحة 24]

لَا يَشْكُرُونَ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ لَا يَصْبِرُونَ عِنْدَ الْبَلَاءِ- كَثِيرُ النَّاسِ عِنْدَهُمْ قَلِيلٌ- يَحْمَدُونَ أَنْفُسَهُمْ بِمَا لَا يَفْعَلُونَ وَ يَدْعُونَ بِمَا لَيْسَ لَهُمْ- وَ يَتَكَلَّمُونَ بِمَا يَتَمَنَّوْنَ وَ يَذْكُرُونَ مَسَاوِيَ النَّاسِ- وَ يُخْفُونَ حَسَنَاتِهِمْ قَالَ يَا رَبِّ هَلْ يَكُونُ سِوَى هَذَا الْعَيْبِ فِي أَهْلِ الدُّنْيَا- قَالَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ عَيْبَ أَهْلِ الدُّنْيَا كَثِيرٌ فِيهِمُ الْجَهْلُ وَ الْحُمْقُ- لَا يَتَوَاضَعُونَ لِمَنْ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ وَ هُمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ عُقَلَاءُ وَ عِنْدَ الْعَارِفِينَ حَمْقَاءُ: يَا أَحْمَدُ إِنَّ أَهْلَ الْخَيْرِ وَ أَهْلَ الْآخِرَةِ رَقِيقَةٌ وُجُوهُهُمْ- كَثِيرٌ حَيَاؤُهُمْ قَلِيلٌ حُمْقُهُمْ- كَثِيرٌ نَفْعُهُمْ قَلِيلٌ مَكْرُهُمْ- النَّاسُ مِنْهُمْ فِي رَاحَةٍ وَ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي تَعَبٍ كَلَامُهُمْ مَوْزُونٌ مُحَاسِبِينَ لِأَنْفُسِهِمْ مُتْعِبِينَ لَهَا- تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَ لَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ أَعْيُنُهُمْ بَاكِيَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ ذَاكِرَةٌ- إِذَا كُتِبَ النَّاسُ مِنَ الْغَافِلِينَ كُتِبُوا مِنَ الذَّاكِرِينَ فِي أَوَّلِ النِّعْمَةِ يَحْمَدُونَ وَ فِي آخِرِهَا يَشْكُرُونَ- دُعَاؤُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَرْفُوعٌ وَ كَلَامُهُمْ مَسْمُوعٌ- تَفْرَحُ الْمَلَائِكَةُ بِهِمْ يَدُورُ دُعَاؤُهُمْ تَحْتَ الْحُجُبِ- يُحِبُّ الرَّبُّ أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَهُمْ كَمَا تُحِبُّ الْوَالِدَةُ وَلَدَهَا- وَ لَا يَشْغَلُهُمْ عَنِ اللَّهِ شَيْ‏ءٌ طَرْفَةَ عَيْنٍ- وَ لَا يُرِيدُونَ كَثْرَةَ الطَّعَامِ- وَ لَا كَثْرَةَ الْكَلَامِ وَ لَا كَثْرَةَ اللِّبَاسِ- النَّاسُ عِنْدَهُمْ مَوْتَى وَ اللَّهُ عِنْدَهُمْ حَيٌّ قَيُّومٌ كَرِيمٌ- يَدْعُونَ الْمُدْبِرِينَ كَرَماً وَ يُرِيدُونَ الْمُقْبِلِينَ تَلَطُّفاً قَدْ صَارَتِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَهُمْ وَاحِدَةً- يَمُوتُ النَّاسُ مَرَّةً وَ يَمُوتُ أَحَدُهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً- مِنْ مُجَاهَدَةِ أَنْفُسِهِمْ وَ مُخَالَفَةِ هَوَاهُمْ- وَ الشَّيْطَانُ الَّذِي يَجْرِي فِي عُرُوقِهِمْ- وَ لَوْ تَحَرَّكَتْ رِيحٌ لَزَعْزَعَتْهُمْ- وَ إِنْ قَامُوا بَيْنَ يَدَيَ‏ كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ‏ (1)- لَا أَرَى فِي قَلْبِهِمْ شُغُلًا لِمَخْلُوقٍ- فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُحْيِيَنَّهُمْ حَيَاةً طَيِّبَةً- إِذَا فَارَقَتْ أَرْوَاحُهُمْ مِنْ جَسَدِهِمْ- لَا أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ مَلَكَ الْمَوْتِ وَ لَا يَلِي قَبْضَ رُوحِهِمْ غَيْرِي- وَ لَأَفْتَحَنَّ لِرُوحِهِمْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ كُلَّهَا- وَ لَأَرْفَعَنَّ الْحُجُبَ كُلَّهَا دُونِي- وَ لَآمُرَنَّ الْجِنَانَ فَلْتُزَيَّنَنَّ وَ الْحُورَ الْعِينَ فَلْتُزَفَّنَ‏ (2)- وَ الْمَلَائِكَةَ فَلْتُصَلِّيَنَ‏


____________

(1) أي مزلق بعضه الى بعض ثابت، من الرص و هو اتصال بعض البناء ببعض.

(2) زففت العروس الى زوجها أزف- بالضم- زفا و زفافا، و أزففتها أي أهديتها الى زوجها.

التالي الأصلية 24داخلي 24/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...