بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 252 / داخلي 252 من 447

[صفحة 252]

بِرَدِّ مَا لَا يَعْلَمُونَ- إِلَى مَنِ اسْتَوْدَعَهُ اللَّهُ عِلْمَ كِتَابِهِ وَ اسْتَحْفَظَهُ الْحُكْمَ فِيهِ- فَإِنَّمَا اخْتِلَافُ الْقُضَاةِ فِي دُخُولِ الْبَغْيِ بَيْنَهُمْ- وَ اكْتِفَاءِ كُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ بِرَأْيِهِ دُونَ مَنْ فَرَضَ اللَّهُ وَلَايَتَهُ- وَ لَيْسَ يَصْلُحُ الدِّينُ وَ لَا أَهْلُ الدِّينِ عَلَى ذَلِكَ- وَ لَكِنْ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْأَثَرِ وَ السُّنَّةِ- فَإِذَا أَعْيَاهُ ذَلِكَ‏ (1) رَدَّ الْحُكْمَ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنْ غَابَ أَهْلُهُ عَنْهُ نَاظَرَ غَيْرَهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ- لَيْسَ لَهُ تُرْكُ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ- وَ لَيْسَ لِقَاضِيَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ أَنْ يُقِيمَا عَلَى اخْتِلَافٍ فِي الْحُكْمِ- دُونَ مَا رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ فِيكُمْ- فَيَكُونُ هُوَ الْحَاكِمَ بِمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ- ثُمَّ يَجْتَمِعَانِ عَلَى حُكْمِهِ فِيمَا وَافَقَهُمَا أَوْ خَالَفَهُمَا- فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ نَظَراً بَلِيغاً- فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيراً بِأَيْدِي الْأَشْرَارِ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَى وَ تُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا- وَ اكْتُبْ إِلَى قُضَاةِ بُلْدَانِكَ- فَلْيَرْفَعُوا إِلَيْكَ كُلَّ حُكْمٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى حُقُوقِهِ- ثُمَّ تَصَفَّحْ تِلْكَ الْأَحْكَامَ فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ- وَ الْأَثَرَ مِنْ إِمَامِكَ فَأَمْضِهِ وَ احْمِلْهُمْ عَلَيْهِ- وَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ فَاجْمَعْ لَهُ الْفُقَهَاءَ بِحَضْرَتِكَ فَنَاظِرْهُمْ فِيهِ- ثُمَّ أَمْضِ مَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ بِحَضْرَتِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ كُلَّ أَمْرٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الرَّعِيَّةُ مَرْدُودٌ إِلَى حُكْمِ الْإِمَامِ- وَ عَلَى الْإِمَامِ الِاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ وَ الِاجْتِهَادُ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ- وَ جَبْرُ الرَّعِيَّةِ عَلَى أَمْرِهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏- ثُمَّ انْظُرْ إِلَى أُمُورِ عُمَّالِكَ وَ اسْتَعْمِلْهُمْ اخْتِبَاراً- وَ لَا تُوَلِّهِمْ أُمُورَكَ مُحَابَاةً (2) وَ أَثَرَةً- فَإِنَّ الْمُحَابَاةَ وَ الْأَثَرَةَ جِمَاعُ الْجَوْرِ وَ الْخِيَانَةِ- وَ إِدْخَالُ الضَّرُورَةِ عَلَى النَّاسِ وَ لَيْسَتْ تَصْلُحُ الْأُمُورُ بِالْإِدْغَالِ‏ (3)- فَاصْطَفِ لِوِلَايَةِ أَعْمَالِكَ أَهْلَ الْوَرَعِ وَ الْعِلْمِ وَ السِّيَاسَةِ- وَ تَوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَ الْحَيَاءِ- مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَ الْقِدَمِ فِي الْإِسْلَامِ- فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلَاقاً وَ أَصَحُّ أَعْرَاضاً- وَ أَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَافاً


____________

(1) أعياه: أعجزه و لم يهتد لوجه مراده.

(2) «محاباة» أي اختصاصا و ميلا. و الاثرة- بالتحريك-: اختصاص المرء نفسه بأحسن الشي‏ء دون غيره و يعمل كيف يشاء، يعنى استعمل عمالك بالاختبار و الامتحان لا اختصاصا و استبدادا.

(3) الادغال: الافساد و ادخال في الامر بما يخالفه و يفسده.

التالي الأصلية 252داخلي 252/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...