بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 253 / داخلي 253 من 447

[صفحة 253]

وَ أَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ نَظَراً مِنْ غَيْرِهِمْ- فَلْيَكُونُوا أَعْوَانَكَ عَلَى مَا تَقَلَّدْتَ ثُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِمْ فِي الْعَمَالاتِ وَ وَسِّعْ عَلَيْهِمْ فِي الْأَرْزَاقِ- فَإِنَّ فِي ذَلِكَ قُوَّةً لَهُمْ عَلَى اسْتِصْلَاحِ أَنْفُسِهِمْ- وَ غِنًى لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ وَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ- إِنْ خَالَفُوا أَمْرَكَ أَوْ ثَلَمُوا أَمَانَتَكَ‏ (1) ثُمَّ تَفَقَّدْ أَعْمَالَهُمْ وَ ابْعَثِ الْعُيُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَ الْوَفَاءِ- فَإِنَّ تَعَهُّدَكَ فِي السِّرِّ أُمُورَهُمْ حَدْوَةٌ لَهُمْ‏ (2)- عَلَى اسْتِعْمَالِ الْأَمَانَةِ وَ الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ- وَ تَحَفَّظْ مِنَ الْأَعْوَانِ- فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَى خِيَانَةٍ- اجْتَمَعَتْ بِهَا أَخْبَارُ عُيُونِكَ اكْتَفَيْتَ بِذَلِكَ شَاهِداً- فَبَسَطْتَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ وَ أَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ- ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَامِ الْمَذَلَّةِ فَوَسَمْتَهُ بِالْخِيَانَةِ وَ قَلَّدْتَهُ عَارَ التُّهَمَةِ- وَ تَفَقَّدْ مَا يُصْلِحُ أَهْلَ الْخَرَاجِ‏ (3)- فَإِنَّ فِي صَلَاحِهِ وَ صَلَاحِهِمْ صَلَاحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ وَ لَا صَلَاحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلَّا بِهِمْ- لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَى الْخَرَاجِ وَ أَهْلِهِ- فَلْيَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الْأَرْضِ- أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِجْلَابِ الْخَرَاجِ- فَإِنَّ الْجَلْبَ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالْعِمَارَةِ- وَ مَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَةٍ أَخْرَبَ الْبِلَادَ وَ أَهْلَكَ الْعِبَادَ- وَ لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ أَمْرُهُ إِلَّا قَلِيلًا- فَاجْمَعْ إِلَيْكَ أَهْلَ الْخَرَاجِ مِنْ كُلِّ بُلْدَانِكَ- وَ مُرْهُمْ فَلْيُعْلِمُوكَ حَالَ بِلَادِهِمْ- وَ مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَ رَخَاءُ جِبَايَتِهِمْ‏ (4)- ثُمَّ سَلْ عَمَّا يَرْفَعُ إِلَيْكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ مِنْ غِيْرِهِمْ- فَإِنْ كَانُوا شَكَوْا ثِقْلًا (5) أَوْ عِلَّةً مِنِ انْقِطَاعِ شِرْبٍ- أَوْ إِحَالَةِ أَرْضٍ اغْتَمَرَهَا


____________

(1) أي نقصوا و خانوا في أدائها و أحدثوا فيها.

(2) الحدوة: السوق و الحث.

(3) في النهج «و تفقد أمر الخراج بما يصلح أهله».

(4) الجبابة: الخراج.

(5) أي من الخراج أو علة اخرى كانقطاع الشرب (بالكسر أي النصيب من الماء) أو احالة أرض يعنى تغييرها عما كانت عليه من الاستواء لاجل الاغتمار أي الانغماس في الماء بالغرق فلم ينجب زرعها و لا أثمر نخلها. و قوله: «أو أجحف بهم» أي ذهب بمادة الغذاء من الأرض فلم تنبت.

التالي الأصلية 253داخلي 253/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...