بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 38 / داخلي 38 من 447

[صفحة 38]

كَمَا أَمَرْتُكَ وَ كُلُّ أَمْرِي رَشَادٌ- يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ إِلَى عُقُوبَتِهِ- وَ إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ- وَ لَا تَكُنْ جَبَّاراً ظَلُوماً وَ لَا تَكُنْ لِلظَّالِمِينَ قَرِيناً- يَا مُوسَى مَا عُمُرٌ وَ إِنْ طَالَ يُذَمُّ آخِرُهُ- وَ مَا ضَرَّكَ مَا زُوِيَ عَنْكَ إِذَا حُمِدَتْ مَغَبَّتُهُ‏ (1)- يَا مُوسَى صَرَخَ الْكِتَابُ إِلَيْكَ صُرَاخاً (2) بِمَا أَنْتَ إِلَيْهِ صَائِرٌ- فَكَيْفَ تَرْقُدُ عَلَى هَذَا الْعُيُونُ- أَمْ كَيْفَ يَجِدُ قَوْمٌ لَذَّةَ الْعَيْشِ لَوْ لَا التَّمَادِي فِي الْغَفْلَةِ- وَ الِاتِّبَاعُ لِلشِّقْوَةِ وَ التَّتَابُعُ لِلشَّهْوَةِ- وَ مِنْ دُونِ هَذَا يَجْزَعُ الصِّدِّيقُونَ- يَا مُوسَى مُرْ عِبَادِي يَدْعُونِي عَلَى مَا كَانَ- بَعْدَ أَنْ يُقِرُّوا لِي أَنِّي أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ مُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ- وَ أُبَدِّلُ الزَّمَانَ وَ آتِي بِالرَّخَاءِ- وَ أَشْكُرُ الْيَسِيرَ وَ أُثِيبُ الْكَثِيرَ وَ أُغْنِي الْفَقِيرَ- وَ أَنَا الدَّائِمُ الْعَزِيزُ الْقَدِيرُ- فَمَنْ لَجَأَ إِلَيْكَ وَ انْضَوَى‏ (3) إِلَيْكَ مِنَ الْخَاطِئِينَ- فَقُلْ أَهْلًا وَ سَهْلًا يَا رَحْبَ الْفِنَاءِ (4) بِفِنَاءِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ كُنْ لَهُمْ كَأَحَدِهِمْ- وَ لَا تَسْتَطِلْ عَلَيْهِمْ بِمَا أَنَا أَعْطَيْتُكَ فَضْلَهُ- وَ قُلْ لَهُمْ فَلْيَسْأَلُونِي مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي- فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ غَيْرِي وَ أَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ- طُوبَى لَكَ يَا


____________

(1) زوى عنك أي بعد عنك. و المغبة: العاقبة.

(2) في بعض نسخ المصدر «صرح الكتاب صراحا» و ما في المتن أصوب.

(3) انضوى إليه: انضم، و في بعض النسخ «و انطوى».

(4) الرحب- بالضم-: السعة. و بالفتح-: الواسع. قيل: لعل المراد ان من لجأ اليك يا موسى من عبادى الخاطئين لتستغفر له و تدخل باستشفاعك في زمرة الساكنين في جوار قبولى فلا ترد مسألته فان رحمتى قد سبقت غضبى، فقل له: أهلا و سهلا و مرحبا، فانك رحب الفناء بسبب كونك في فناء قبولى و رحمتى الواسعة، فآمنه من سخطى و اسكنه باستغفارك و شفاعتك المقبولة في فناء فضلى و مغفرتى. كذا وجدته في هامش بعض النسخ المخطوطة من الكافي و قد يقرأ في بعض نسخ الحديث «يا رحب الفناء نزلت بفناء» و الظاهر هو الأصحّ.

التالي الأصلية 38داخلي 38/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...