بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 40 / داخلي 40 من 447

[صفحة 40]

بِالْمَعَاصِي وَ أَسَرَّهَا مِنَ الْمَخْلُوقِينَ- لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِسْرَارِهَا مِنِّي- قَدْ أَوْفَيْتُكُمْ مَا وَعَدْتُكُمْ مِنْ طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ وَ نَبَاتِ الْبَرِّ وَ طَيْرِ السَّمَاءِ وَ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَرَاتِ- وَ رَزَقْتُكُمْ مَا لَمْ تَحْتَسِبُوا- وَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الذُّنُوبِ- مَعْشَرَ الصُّوَّامِ بَشِّرِ الصَّائِمِينَ بِمَرْتِبَةِ الْفَائِزِينَ- وَ قَدْ أَنْزَلْتُ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِمَا أَنْزَلْتُ عَلَيْكُمْ دَاوُدُ- سَوْفَ تُحَرَّفُ كُتُبِي وَ يُفْتَرَى عَلَيَّ كَذِباً- فَمَنْ صَدَّقَ بِكُتُبِي وَ رُسُلِي فَقَدْ أَنْجَحَ وَ أَفْلَحَ- وَ أَنَا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ- وَ فِي السُّورَةِ السَّابِعَةِ وَ السِّتِّينَ- ابْنَ آدَمَ جَعَلْتُ لَكُمُ الدُّنْيَا دَلَائِلَ عَلَى الْآخِرَةِ وَ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ- فَيَطْلُبُ حِسَابَهُ فَتُرْعَدُ فَرَائِصُهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَ لَيْسَ يَخَافُ عُقُوبَةَ النَّارِ- وَ أَنْتُمْ مُكْثِرُونَ التَّمَرُّدَ وَ تَجْعَلُونَ الْمَعَاصِيَ فِي الظُّلَمِ الدُّجَى إِنَّ الظَّلَامَ لَا يَسْتُرُكُمْ عَلَيَّ- بَلِ اسْتَخْفَيْتُمْ عَلَى الْآدَمِيِّينَ وَ تَهَاوَنْتُمْ بِي- وَ لَوْ أَمَرْتُ فَطَرَاتِ الْأَرْضِ تَبْتَلِعُكُمْ فَتَجْعَلُكُمْ نَكَالًا (1)- وَ لَكِنْ جُدْتُ عَلَيْكُمْ بِالْإِحْسَانِ- فَإِنِ اسْتَغْفَرْتُمُونِي تَجِدُونِي غَفَّاراً- فَإِنْ تَعْصُونِي اتِّكَالًا عَلَى رَحْمَتِي- فَقَدْ يَجِبُ أَنْ يُتَّقَى مَنْ يُتَوَكَّلُ عَلَيْهِ- سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ وَ فِي الثَّامِنَةِ وَ السِّتِّينَ- ابْنَ آدَمَ لَمَّا رَزَقْتُكُمُ اللِّسَانَ- وَ أَطْلَقْتُ لَكُمُ الْأَوْصَالَ‏ (2) وَ رَزَقْتُكُمُ الْأَمْوَالَ- جَعَلْتُمُ الْأَوْصَالَ كُلَّهَا عَوْناً عَلَى الْمَعَاصِي- كَأَنَّكُمْ بِي تَغْتَرُّونَ وَ بِعُقُوبَتِي تَتَلَاعَبُونَ- وَ مَنْ أَجْرَمَ الذُّنُوبَ وَ أَعْجَبَهُ حُسْنُهُ- فَلْيَنْظُرِ الْأَرْضَ كَيْفَ لَعِبَتْ بِالْوُجُوهِ فِي الْقُبُورِ- وَ تَجْعَلُهَا رَمِيماً- إِنَّمَا الْجَمَالُ جَمَالُ مَنْ عُوفِيَ مِنَ النَّارِ- وَ إِذَا فَرَغْتُمْ مِنَ الْمَعَاصِي رَجَعْتُمْ إِلَيَّ أَ حَسِبْتُمْ أَنِّي خَلَقْتُكُمْ عَبَثاً- إِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الدُّنْيَا رَدِيفَ الْآخِرَةِ- فَسَدِّدُوا وَ قَارِبُوا- وَ اذْكُرُوا رَحْلَةَ الدُّنْيَا وَ ارْجُوا ثَوَابِي وَ خَافُوا عِقَابِي- وَ اذْكُرُوا صَوْلَةَ الزَّبَانِيَةِ وَ ضِيقَ الْمَسْلَكِ فِي النَّارِ- وَ غَمَّ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ وَ بَرْدَ الزَّمْهَرِيرِ- ازْجُرُوا أَنْفُسَكُمْ حَتَّى تَنْزَجِرَ- وَ أَرْضُوهَا بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ- سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ


____________

(1) الفطر: الشق. و النكال العذاب و اسم ما يجعل عبرة للغير.

(2) الاوصال: الأعضاء.

التالي الأصلية 40داخلي 40/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...