(1) قوله تعالى: «وَ كَمْ قَصَمْنا» أى كم أهلكنا. و القصم- بالفتح-: الكسر، يقال: هو قاصم الجبابرة. و قال البيضاوى هذه الآية واردة عن غضب عظيم لان القصم كسر يبين تلائم الاجزاء بخلاف الفصم فانه كسر بلا ابانة و قوله تعالى: «يَرْكُضُونَ» أى يهربون سراعا و الركض العدو بشدة الوطى. و قوله «لا تَرْكُضُوا» على إرادة القول أي قيل لهم استهزاء لا تركضوا و قوله: «ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ» الترفة النعمة و الترف النعم. و قوله: «حَصِيداً خامِدِينَ» أى مثل الحصيد و هو البنت المحصود و لذلك لم يجمع. و «خامِدِينَ» اى ميتين من خمدت النار.
قوله: «وَ حاقَ بِهِمْ»* اى حال بهم وبال استهزائهم و سخريتهم و الفرق بين السخرية و الهزء أن في السخرية معنى طلب الذلة لان التسخير التذليل، و اما الهزء فيقتضى طلب صغر القدر بما يظهر في القول. قوله: «مَنْ يَكْلَؤُكُمْ» اى يحفظكم و الكلاءة الحفظ.
و قوله: «مِنَ الرَّحْمنِ» اى من بأس الرحمن. و قوله: «مُعْرِضُونَ» اى لا يخطرون ببالهم فضلا ان يخافوا بأسه حتّى إذا كلئوا منه عرفوا الكالئ و صلحوا للسؤال. و قوله: «وَ لا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ» قال ابن قتيبة اي لا يجيرهم منا أحد لان المجير صاحب الجار. تقول صحبك اللّه اي حفظك اللّه و اجارك.