بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 218 من 598

صفحة
[صفحة 182]

- الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ أُحُدٍ- وَ النَّاسُ يُحْدِقُونَ بِهِ وَ قَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى طَلْحَةَ- أَيُّهَا النَّاسُ أَقْبِلُوا عَلَى مَا كُلِّفْتُمُوهُ مِنْ إِصْلَاحِ آخِرَتِكُمْ- وَ أَعْرِضُوا عَمَّا ضَمِنَ لَكُمْ مِنْ دُنْيَاكُمْ- وَ لَا تَسْتَعْمِلُوا جوارحا [جَوَارِحَ غُذِّيَتْ بِنِعْمَتِهِ فِي التَّعَرُّضِ لِسَخَطِهِ بِنَقِمَتِهِ- وَ اجْعَلُوا شُغُلَكُمْ فِي الْتِمَاسِ مَغْفِرَتِهِ- وَ اصْرِفُوا هِمَّتَكُمْ بِالتَّقَرُّبِ إِلَى طَاعَتِهِ- إِنَّهُ مَنْ بَدَأَ بِنَصِيبِهِ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ نَصِيبُهُ مِنَ الْآخِرَةِ وَ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا مَا يُرِيدُ- وَ مَنْ بَدَأَ بِنَصِيبِهِ مِنَ الْآخِرَةِ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا.


الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيَّاكُمْ وَ فُضُولَ المَطْعَمِ فَإِنَّهُ يَسُمُّ الْقَلْبَ بِالْقَسْوَةِ (1)- وَ يُبْطِئُ بِالْجَوَارِحِ عَنِ الطَّاعَةِ- وَ يَصُمُّ الْهِمَمَ عَنْ سَمَاعِ الْمَوْعِظَةِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ فُضُولَ النَّظَرِ فَإِنَّهُ يَبْدُرُ الْهَوَى‏ (2) وَ يُوَلِّدُ الْغَفْلَةَ وَ إِيَّاكُمْ وَ اسْتِشْعَارَ الطَّمَعِ فَإِنَّهُ يَشُوبُ الْقَلْبَ شِدَّةَ الْحِرْصِ- وَ يَخْتِمُ عَلَى الْقُلُوبِ بِطَابَعِ حُبِّ الدُّنْيَا- وَ هُوَ مِفْتَاحُ كُلِّ سَيِّئَةٍ وَ رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ- وَ سَبَبُ إِحْبَاطِ كُلِّ حَسَنَةٍ.


الْخَامِسُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ إِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ يُرْجَى أَوْ شَرٌّ يُتَّقَى- أَوْ بَاطِلٌ عَرَفَ فَاجْتَنَبَ أَوْ حَقٌّ يَتَعَيَّنُ فَطَلَبَ- وَ آخِرَةٌ أَظَلَّ إِقْبَالُهَا فَسَعَى لَهَا- وَ دُنْيَا عَرَفَ نَفَادَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهَا- وَ كَيْفَ يَعْمَلُ لِلْآخِرَةِ مَنْ لَا يَنْقَطِعُ مِنَ الدُّنْيَا رَغْبَتُهُ- وَ لَا تَنْقَضِي فِيهَا شَهْوَتُهُ- إِنَّ الْعَجَبَ كُلَّ الْعَجَبِ لِمَنْ صَدَّقَ بِدَارِ الْبَقَاءِ- وَ هُوَ يَسْعَى لِدَارِ الْفَنَاءِ- وَ عَرَفَ أَنَّ رِضَا اللَّهِ فِي طَاعَتِهِ وَ هُوَ يَسْعَى فِي مُخَالَفَتِهِ.


السَّادِسُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ حَلُّوا أَنْفُسَكُمُ الطَّاعَةَ وَ أَلْبِسُوهَا قِنَاعَ الْمُخَالَفَةِ- (3) فَاجْعَلُوا آخِرَتَكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ سَعْيَكُمْ لِمُسْتَقَرِّكُمْ- وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ عَنْ قَلِيلٍ رَاحِلُونَ وَ إِلَى اللَّهِ صَائِرُونَ- وَ لَا


____________


(1) وسمه يسمه وسمة: أى كواه و أثر فيه و جعل له علامة يعرف بها.

(2) بدر يبدر بدورا الشي‏ء: عاجله و سبقه.

(3) القناع: ما تغطى به المرأة رأسها.

التالي ص 218/598 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...