بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 217 من 884

صفحة
[صفحة 217]

كلما كررته يتضوع.


2- مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ- الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ الْمُسْتَسْلِمِ لِلدَّهْرِ- الذَّامِّ لِلدُّنْيَا السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى- الظَّاعِنِ عَنْهَا إِلَيْهِمْ غَداً إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّلِ مَا لَا يُدْرِكُ السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ- غَرَضِ الْأَسْقَامِ وَ رَهِينَةِ الْأَيَّامِ وَ رَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ- وَ عَبْدِ الدُّنْيَا وَ تَاجِرِ الْغُرُورِ وَ غَرِيمِ الْمَنَايَا- وَ أَسِيرِ الْمَوْتِ وَ حَلِيفِ الْهُمُومِ وَ قَرِينِ الْأَحْزَانِ- وَ نُصُبِ الْآفَاتِ وَ صَرِيعِ الشَّهَوَاتِ وَ خَلِيفَةِ الْأَمْوَاتِ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ فِيمَا تَبَيَّنْتُ مِنْ إِدْبَارِ الدُّنْيَا عَنِّي- وَ جُمُوحِ الدَّهْرِ عَلَيَّ وَ إِقْبَالِ الْآخِرَةِ إِلَيَّ- مَا يَزَعُنِي عَنْ ذِكْرِ مَنْ سِوَايَ وَ الِاهْتِمَامِ بِمَا وَرَائِي- غَيْرَ أَنَّهُ حَيْثُ تَفَرَّدَ بِي دُونَ هُمُومِ النَّاسِ هَمُّ نَفْسِي- فَصَدَفَنِي رَأْيِي وَ صَرَفَنِي هَوَايَ- وَ صَرَّحَ لِي مَحْضُ أَمْرِي- فَأَفْضَى بِي إِلَى جِدٍّ لَا يَكُونُ فِيهِ لَعِبٌ- وَ صِدْقٍ لَا يَشُوبُهُ كَذِبٌ- وَ وَجَدْتُكَ بَعْضِي بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِي- وَ كَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي- فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِينِي مِنْ أَمْرِ نَفْسِي- فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابِي هَذَا مُسْتَظْهِراً بِهِ- إِنْ أَنَا بَقِيتُ لَكَ أَوْ فَنِيتُ‏ (1)- فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ أَيْ بُنَيَّ- وَ لُزُومِ أَمْرِهِ وَ عِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ وَ الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ- وَ أَيُّ سَبَبٍ أَوْثَقُ مِنْ سَبَبٍ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ بِهِ- أَحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ وَ مَوْتَهُ بِالزُّهْدِ وَ قَوِّهِ بِالْيَقِينِ- وَ ذَلِّلْهُ بِالْمَوْتِ‏ (2) وَ قَرِّرْهُ بِالْفَنَاءِ وَ بَصِّرْهُ فَجَائِعَ الدُّنْيَا- وَ حَذِّرْهُ صَوْلَةَ الدَّهْرِ وَ فُحْشَ تَقَلُّبِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ- وَ اعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ الْمَاضِينَ- وَ ذَكِّرْهُ بِمَا أَصَابَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ وَ سِرْ فِي بِلَادِهِمْ وَ آثَارِهِمْ وَ انْظُرْ مَا فَعَلُوا وَ أَيْنَ حَلُّوا وَ عَمَّنْ انْتَقَلُوا- فَإِنَّكَ تَجِدُهُمُ انْتَقَلُوا عَنِ الْأَحِبَّةِ- وَ حَلُّوا دَارَ الْغُرْبَةِ وَ نَادِ فِي دِيَارِهِمْ- أَيَّتُهَا الدِّيَارُ الْخَالِيَةُ أَيْنَ أَهْلُكِ- ثُمَّ قِفْ عَلَى قُبُورِهِمْ فَقُلْ- أَيَّتُهَا الْأَجْسَادُ الْبَالِيَةُ وَ الْأَعْضَاءُ الْمُتَفَرِّقَةُ- كَيْفَ وَجَدْتُمُ الدَّارَ الَّتِي أَنْتُمْ بِهَا- أَيْ بُنَيَّ وَ كَأَنَّكَ عَنْ قَلِيلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ- وَ لَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ- وَ دَعِ الْقَوْلَ‏

____________


(1) تقدم تفسير جملات الحديث في ما نقل عن كتاب كشف المحجة.

(2) في النهج «و أمته بالزهادة و قوه باليقين و نوره بالحكمة و ذلّله بذكر الموت».

التالي ص 217/884 — الأصلية 217 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...