فيغتسلون فيه و يشربون منه فتبيض وجوههم اشراقا فيذهب عنهم كل قذى و وعث ثمّ يؤمرون بدخول الجنة فمن هذا المقام ينظرون الى ربهم كيف يثيبهم قال فذلك قوله تعالى «إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ» و انما يعنى بالنظر إليه النظر الى ثوابه تبارك و تعالى و قال: و الناظرة في بعض اللغة هى المنتظرة أ لم تسمع الى قوله: «فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ» أى منتظرة.
و قوله: «وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ» أى كالحة شديدة العبوس. «تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ» أى تتوقع أرباب تلك الوجوه أو توقن أن يفعل بها داهية عظيمة تكسر قفار الظهر. و قوله:
«إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ» أى إذا بلغت النفس الترقوة (گلوگاه). و قوله: «وَ قِيلَ مَنْ راقٍ» أى يقال له:
من يرقيك ممّا بك؟ يعنى هل من طبيب؟
و قوله: «وَ ظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ» أى أيقن أن الذي نزل به فراق الدنيا و محابها و علم بمفارقة الاحبة. قوله: «وَ الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ» أى التوت شدة فراق الدنيا بشدة خوف الآخرة، أو التوت احدى ساقيه بالاخرى عند الموت. و المساق المصير. و قوله: «يَتَمَطَّى» أى يتبختر افتخارا في مشيته اعجابا بنفسه. قوله: «أَوْلى لَكَ» كلمة وعيد و تهديد أي بعدا لك من خير الدنيا و بعدا لك من خير الآخرة. و قيل معناه: الذم أولى لك من تركه.
و قوله: «سُدىً» أى مهملا لا يحاسب و لا يسأل و لا يعاقب.
(1) قوله تعالى: «وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ» الويل في الأصل مصدر منصوب باضمار فعله عدل به الى الرفع للدلالة على ثبات الهلاك للمدعو عليه و «يومئذ» ظرفه أو صفته.
(2) قوله: «يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً» أى في الدنيا فلم أخلق و لم أكلف، أو في هذا اليوم فلم أبعث لم و انشر.