بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 319 من 884

صفحة
[صفحة 319]

- وَ مِنْهَا قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ وَ دَبَّرَهُ فَأَلْطَفَتْ تَدْبِيرَهُ- وَ وَجَّهَهُ لِوِجْهَتِهِ- فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ- وَ لَمْ يَقْصُرْ دُونَ الِانْتِهَاءِ إِلَى غَايَتِهِ- وَ لَمْ يَسْتَصْعِبْ إِذْ أُمِرَ بِالْمُضِيِّ عَلَى إِرَادَتِهِ- وَ كَيْفَ صَدَرَتِ الْأُمُورُ عَنْ مَشِيَّتِهِ- الْمُنْشِئُ أَصْنَافَ الْأَشْيَاءِ بِلَا رَوِيَّةِ فِكْرٍ آلَ إِلَيْهَا- وَ لَا قَرِيحَةِ غَرِيزَةٍ أَضْمَرَ عَلَيْهَا- وَ لَا تَجْرِبَةٍ أَفَادَهَا مِنْ حَوَادِثِ الدُّهُورِ- وَ لَا شَرِيكٍ أَعَانَهُ عَلَى ابْتِدَاعِ عَجَائِبِ الْأُمُورِ- فَتَمَّ خَلْقُهُ وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ وَ أَجَابَ إِلَى دَعْوَتِهِ وَ لَمْ يَعْتَرِضْ دُونَهُ رَيْثُ الْمُبْطِئِ وَ لَا أَنَاةُ الْمُتَلَكِّئِ- (1) فَأَقَامَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَوَدَهَا وَ نَهَجَ حُدُودَهَا- وَ لَاءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَضَادِّهَا- وَ وَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا (2)- وَ فَرَّقَهَا أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتٍ فِي الْحُدُودِ وَ الْأَقْدَارِ- وَ الْغَرَائِزِ وَ الْهَيْئَاتِ- بَدَايَا خَلَائِقَ أَحْكَمَ صُنْعَهَا- وَ فَطَرَهَا عَلَى مَا أَرَادَ وَ ابْتَدَعَهَا.


- وَ مِنْهَا فِي صِفَةِ السَّمَاءِ وَ نَظَمَ بِلَا تَعْلِيقٍ رَهَوَاتِ فُرَجِهَا- وَ لَاحَمَ صُدُوعَ انْفِرَاجِهَا- وَ وَشَّجَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ أَزْوَاجِهَا- وَ ذَلَّلَ لِلْهَابِطِينَ بِأَمْرِهِ وَ الصَّاعِدِينَ بِأَعْمَالِ خَلْقِهِ- حُزُونَةَ مِعْرَاجِهَا (3) وَ نَادَاهَا بَعْدَ إِذْ هِيَ دُخَانٌ- فَالْتَحَمَتْ عُرَى أَشْرَاجِهَا (4)- وَ فَتَقَ بَعْدَ الِارْتِتَاقِ صَوَامِتَ‏


____________


(1) الريث البطوء، و الاناة- كقناة- اسم من التأنى في الامر أي تمكث و لم يعجل و التلكؤ: التوقف و المعنى نفى الريث و الاناة عن الأشياء في اجابة الدعوة و الاذعان للطاعة.

(2) القرائن النفوس المقرونة بالابدان و اعتدال المزاج سبب بقاء الروح أي وصل أسباب أنفسها بتعديل أمزجتها.

(3) الرهوات جمع الرهوة و هي المكان المرتفع و المنخفض و نظمها تصفيتها. قال ابن الأثير في النهاية في حديث على «ع»: و نظم رهوات فرجها أي المواضع المتفتحة منها و هو مأخوذ من قولهم رها رجليه رهوا أي فتح. و لاحم أي ألصق. و الصدوع جمع صدع و هو الشق و إضافة الصدوع الى الانفراج من إضافة الخاص الى العام. و وشج بينها أي شبك الهابطين و الساعدين الأرواح العلوية و السفلية. و الحزونة: الصعوبة.

(4) التهمت عرى اشراجها: الاشراج جمع شرج و هي مقبض الكوز، و الدلو.

و تسمى مجرة السماء شرجا تشبيها بشرج العيبة، و اشراج الوادى ما انفسح منه.


التالي ص 319/884 — الأصلية 319 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...