بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 37 من 884

صفحة
[صفحة 37]

يَا مُوسَى مَا آمُرُكَ بِهِ فَاسْمَعْ وَ مَهْمَا أَرَاهُ فَاصْنَعْ‏ (1)- خُذْ حَقَائِقَ التَّوْرَاةِ إِلَى صَدْرِكَ- وَ تَيَقَّظْ بِهَا فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ لَا تُمَكِّنْ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا مِنْ صَدْرِكَ- فَيَجْعَلُونَهُ وَكْراً كَوَكْرِ الطَّيْرِ (2)- يَا مُوسَى أَبْنَاءُ الدُّنْيَا وَ أَهْلُهَا فِتَنٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ- فَكُلٌّ مُزَيَّنٌ لَهُ مَا هُوَ فِيهِ- وَ الْمُؤْمِنُ مَنْ زُيِّنَتْ لَهُ الْآخِرَةُ- فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَا يَفْتُرُ- قَدْ حَالَتْ شَهْوَتُهَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ لَذَّةِ الْعَيْشِ- فَادَّلَجَتْهُ بِالْأَسْحَارِ (3) كَفِعْلِ الرَّاكِبِ السَّائِقِ إِلَى غَايَتِهِ- يَظَلُّ كَئِيباً وَ يُمْسِي حَزِيناً (4)- وَ طُوبَى لَهُ لَوْ قَدْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ذَا يُعَايِنُ مِنَ السُّرُورِ- يَا مُوسَى الدُّنْيَا نُطْفَةٌ (5) لَيْسَتْ بِثَوَابٍ لِلْمُؤْمِنِ وَ لَا نَقِمَةٍ مِنْ فَاجِرٍ- فَالْوَيْلُ الطَّوِيلُ لِمَنْ بَاعَ ثَوَابَ مَعَادِهِ بِلَعْقَةٍ لَمْ تَبْقَ- وَ بِلَعْسَةٍ لَمْ تَدُمْ‏ (6)- وَ كَذَلِكَ فَكُنْ‏


____________


(1) أي كل وقت أرى و اعلم ما آمرك حسنا فافعل فيه أي افعل الاوامر في أوقاتها التي أمرتك بادائها فيها.

(2) الوكر و الوكرة: عش الطائر.

(3) قال المصنّف في المرآة: الادلاج: السير بالليل و ظاهر العبارة أنّه استعمل هنا متعديا بمعنى التسيير بالليل و لم يأت فيما عندنا من كتب اللغة قال الفيروزآبادي: الدلج- محركة- و الدلجة- بالضم و الفتح-: السير من اول الليل و قد ادلجوا، فان ساروا من آخره فادلجوا- بالتشديد. انتهى. و يمكن أن يكون على الحذف و الايصال اي ادلجت الشهوة معه و سيرته بالاسحار كالراكب الذي سائق قرينه الى الغاية التي يتسابقان إليها و الغاية هنا الجنة و الفوز بالكرامة و القرب و الحب و الوصال او الموت و هو اظهر.

(4) الكأبة: الغم و سوء الحال و الانكسار من الحزن و المعنى انه يكون في نهاره مغموما و في ليله محزونا لطلب الآخرة و لكن لو كشف الغطاء حتّى يرى ما له في الآخرة يحصل له السرور و ما لا يخفى.

(5) النطفة: ما يبقى في الدلو أو القربة من الماء كنى بها عن قلتها.

(6) اللعقة القليل ممّا يلعق. و اللعس- بالفتح-: العض و المراد هنا ما يقطعه باسنانه و في بعض نسخ المصدر «بلعقة لم تبق و بلعبة لم تدم».

التالي ص 37/884 — الأصلية 37 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...