بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 413 من 598

صفحة
[صفحة 307]

انْبِسَاطُ خُطْوَةٍ فِي لَيْلٍ دَاجٍ وَ لَا غَسَقٍ سَاجٍ- يَتَفَيَّأُ عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ (1)- وَ تَعَقَّبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّورِ (2) فِي الْأُفُولِ وَ الْكُرُورِ (3)- وَ تَقَلُّبِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ- مِنْ إِقْبَالِ لَيْلٍ مُقْبِلٍ وَ إِدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ (4) قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَ مُدَّةٍ- وَ كُلِّ إِحْصَاءٍ وَ عِدَّةٍ- تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ الْمُحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ الْأَقْدَارِ (5)- وَ نِهَايَاتِ الْأَقْطَارِ وَ تَأَثُّلِ الْمَسَاكِنِ‏ (6) وَ تَمَكُّنِ الْأَمَاكِنِ- فَالْحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ وَ إِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ- لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ- وَ لَا مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ (7) بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ‏ (8)- وَ صَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ- لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ امْتِنَاعٌ- وَ لَا لَهُ بِطَاعَةِ شَيْ‏ءٍ انْتِفَاعٌ- عِلْمُهُ بِالْأَمْوَاتِ الْمَاضِينَ كَعِلْمِهِ بِالْأَحْيَاءِ الْبَاقِينَ- وَ عِلْمُهُ بِمَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى.


12- وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)(9) لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ وَ لَا يُغَيِّرُهُ زَمَانٌ- وَ لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَ لَا يَصِفُهُ لِسَانٌ- وَ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ عَدَدُ قَطْرِ الْمَاءِ (10) وَ لَا نُجُومِ السَّمَاءِ- وَ لَا سَوَافِي الرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ- وَ لَا دَبِيبُ النَّمْلِ‏

____________


(1) أصل التفيؤ للظل نسخ نور الشمس، و لما كان الظلام بالليل عاما كالضياء بالنهار عبر عن نسخ نور القمر له بالتفيؤ، تشبيها له بنسخ الظل لضياء الشمس.

(2) الضمير في تعقبه راجع الى القمر و يحتمل ان يعود الى الفسق فان الشمس تسوقه من موضع الى موضع.

(3) الافول: المغيب. و الكرور: الرجوع بالشروق.

(4) الغرض بيان علمه تعالى بالجزئيات و أنّه لا يغيب عنه شي‏ء.

(5) أي عما ينسبه المحددون لذاته و المعرفون لها. «من صفات الاقدار» جمع قدر- بسكون الدال- و هو حال الشي‏ء من الطول و العرض و العمق و الصغر و الكبر. قوله:

«نهايات الاقطار» أي نهاية الابعاد الثلاثة.


(6) التأثل: التأصل.

(7) في قوله (عليه السلام) هذا إشارة الى ابطال القول بان الأعيان الثابتات مندرجة في غيب الذات اندراج الشجرة في النواة و اللوازم في الملزومات.

(8) و اقامة حدّ الأشياء: إتقان الحدود على وفق الحكمة من المقادير و الاشكال.

و النهايات و الآجال.


(9) النهج تحت رقم 176.

(10) لا يعزب أي لا يخفى.

التالي ص 413/598 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...