بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 415 من 598

صفحة
[صفحة 309]

مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ- وَ لَا مَسْكَناً لِمَلَائِكَتِهِ- وَ لَا مَصْعَداً لِلْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ خَلْقِهِ جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلَاماً يَسْتَدِلُّ بِهِ الْحَيْرَانُ- فِي مُخْتَلِفِ فِجَاجِ الْأَقْطَارِ- لَمْ يَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْلِهْمَامُ سُجُفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ‏ (1)- وَ لَا اسْتَطَاعَتْ جَلَابِيبُ سَوَادِ الْحَنَادِسِ‏ (2)- أَنْ تَرُدَّ مَا شَاعَ فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ تَلَأْلُؤِ نُورِ الْقَمَرِ- فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ سَوَادُ غَسَقٍ دَاجٍ وَ لَا لَيْلٍ سَاجٍ- فِي بِقَاعِ الْأَرَضِينَ الْمُتَطَأْطِئَاتِ- وَ لَا فِي يَفَاعِ السُّفْعِ الْمُتَجَاوِرَاتِ‏ (3)- وَ مَا يَتَجَلْجَلُ بِهِ الرَّعْدُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ- وَ مَا تَلَاشَتْ عَنْهُ بُرُوقُ الْغَمَامِ‏ (4)- وَ مَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ تُزِيلُهَا عَنْ مَسْقَطِهَا عَوَاصِفُ الْأَنْوَاءِ- وَ انْهِطَالُ السَّمَاءِ (5) وَ يَعْلَمُ مَسْقَطَ الْقَطْرَةِ وَ مَقَرَّهَا- وَ مَسْحَبَ‏


____________


(1) ادلهمام الظلمة كثافتها و شدتها، و اسود مدلهم مبالغة. و السجف- بالكسر- الستر كالسجف بالفتح.

(2) جلابيب جمع جلباب- بالكسر- ثوب واسع تغطى به المرأة ثيابها من فوق كالملحفة و قيل هو الخمار. و الحنادس جمع حندس- بكسر الحاء- الليل المظلم.

(3) طأطأ رأسه أي خفضه فتطأطأ أي تواضع و انحنى و وصف الأرضين بالمتطأطئات لكونها موطأ للاقدام و تحت السماوات. و اليفاع: التل او مطلق مرتفع الأرض. و السفع جمع سفعاء: السواد تضرب الى الحمرة و المراد الجبال، و الغرض احاطة علمه بالسافل و العالى.

(4) الجلجلة: صوت الرعد. و تلاشت أي اضمحلت أي يعلم ما يصوت به الرعد و ما يضمحل عنه البرق.

(5) العواصف الرياح الشديدة. و الانواء جمع نوء- بالفتح- و هي ثمان و عشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها. و يسقط في المغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر و تطلع اخرى مقابلتها ذلك الوقت في المشرق فينقضى جميعها مع انقضاء السنة. و كانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة و طلوع رقيبها يكون مطر و ينسبونه إليها فيقولون مطرنا بنوء كذا، و انما سمى نوعا لانه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق أي نهض و طلع. و قيل: المراد بالنوء الغروب و هو من الاضداد؛ و إضافة العواصف الى الانواء من الإضافة الى الظرف لكثرة هبوب العواصف في أوقات الانواء على مجرى العادة.

التالي ص 415/598 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...