بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 628 من 884

صفحة
الْمَكْرُوهِ‏ (2) فَنِعْمَ الْخُلُقُ الصَّبْرُ- وَ أَلْجِئْ نَفْسَكَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَى إِلَهِكَ فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلَى كَهْفٍ حَرِيزٍ (3) وَ مَانِعٍ عَزِيزٍ- وَ أَخْلِصْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ- فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعَطَاءَ وَ الْحِرْمَانَ- وَ أَكْثِرِ الِاسْتِخَارَةَ (4) وَ تَفَهَّمْ وَصِيَّتِي وَ لَا تَذْهَبَنَّ عَنْكَ صَفْحاً- فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ‏ (5)- وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ- وَ لَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ لَا يَحِقُّ تَعَلُّمُهُ يَا بُنَيَّ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُكَ قَدْ بَلَغْتَ سِنّاً- وَ رَأَيْتُنِي أَزْدَادُ وَهْناً بَادَرْتُ بِوَصِيَّتِي إِلَيْكَ لِخِصَالٍ- مِنْهَا أَنْ يَعْجَلَ بِي أَجَلِي دُونَ أَنْ أُفْضِيَ إِلَيْكَ- بِمَا فِي نَفْسِي أَوْ أَنْقُصَ فِي رَأْيِي كَمَا نَقَصْتُ فِي جِسْمِي- أَوْ أَنْ يَسْبِقَنِي إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَبَاتِ الْهَوَى وَ فِتَنِ الدُّنْيَا وَ تَكُونَ كَالصَّعْبِ النَّفُورِ (6)- وَ إِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالْأَرْضِ الْخَالِيَةِ- مَا أُلْقِيَ فِيهَا


____________


(1) الصولة: السطوة و القدرة. و الفحش بمعنى الزيادة و الكثرة.

(2) التصبر: تكلف الصبر.

(3) الكهف: الملجأ. و الحريز: الحصين.

(4) المراد بالاستخارة هنا: اجالة الرأى في الامر قبل فعله لاختيار أفضل الوجوه.

أو طلب الخير من اللّه تعالى. لا ما هو المشهور اليوم و يفعله أكثر المقدسين بالسبحة و المصحف.


(5) الصفح: الاعراض.

(6) إشارة الى أن الصبى إذا لم يؤدب الآداب في حداثة سنه و لم ترض قواه لمطاوعة العقل و موافقته ربما تميل به القوى الحيوانية الى مشتهياتها و تصرفه عن وجه الصواب و ما ينبغي له، فيكون حينئذ كالصعب النفور من الإبل، و وجه التشبيه أنّه يعسر حمله على الحق و جذبه إليه كما يعسر قود الجمل الصعب النفور و تصريفه بحسب المنفعة. «ابن ميثم».

التالي ص 628/884 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...