بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 645 من 884

صفحة
أَبْصَرَ الدُّنْيَا كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ نَبَا بِهِمْ مَنْزِلٌ جَدْبٌ- فَأَمُّوا مَنْزِلًا خَصِيباً وَ جَنَاباً مَرِيعاً- فَاحْتَمَلُوا وَعْثَاءَ الطَّرِيقِ‏ (2)- وَ فِرَاقَ الصَّدِيقِ وَ خُشُونَةَ السَّفَرِ فِي الطَّعَامِ وَ الْمَنَامِ‏ (3)- لِيَأْتُوا سَعَةَ دَارِهِمْ وَ مَنْزِلَ قَرَارِهِمْ- فَلَيْسَ يَجِدُونَ لِشَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ أَلَماً- وَ لَا يَرَوْنَ نَفَقَتَهُ مَغْرَماً- وَ لَا شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا قَرَّبَهُمْ مِنْ مَنْزِلِهِمْ- وَ مَثَلُ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ كَانُوا بِمَنْزِلٍ خِصْبٍ- فَنَبَا بِهِمْ إِلَى مَنْزِلٍ جَدْبٍ فَلَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِمْ- وَ لَا أَهْوَلَ لَدَيْهِمْ مِنْ مُفَارَقَةِ مَا هُمْ فِيهِ إِلَى مَا يَهْجُمُونَ عَلَيْهِ‏ (4)- وَ يَصِيرُونَ إِلَيْهِ- وَ قَرَعْتُكَ بِأَنْوَاعِ الْجَهَالاتِ لِئَلَّا تَعُدَّ نَفْسَكَ عَالِماً- فَإِنْ وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ لَا تَعْرِفُهُ أَكْبَرْتَ ذَلِكَ- فَإِنَّ الْعَالِمَ مَنْ عَرَفَ أَنَّ مَا يَعْلَمُ فِيمَا لَا يَعْلَمُ قَلِيلٌ- فَعَدَّ نَفْسَهُ بِذَلِكَ جَاهِلًا- فَازْدَادَ بِمَا عَرَفَ مِنْ ذَلِكَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ اجْتِهَاداً- فَمَا يَزَالُ لِلْعِلْمِ طَالِباً وَ فِيهِ رَاغِباً وَ لَهُ مُسْتَفِيداً- وَ لِأَهْلِهِ خَاشِعاً وَ لِرَأْيِهِ مُتَّهِماً (5) وَ لِلصَّمْتِ لَازِماً- وَ لِلْخَطَإِ حَاذِراً وَ مِنْهُ مُسْتَحْيِياً


____________


(1) كذا و في النهج «من أن يثبت ربوبيته باحاطة قلب أو بصر».

(2) الجناب: الناحية. و الريع: كثير العشب. و وعثاء الطريق: مشقته.

(3) في النهج «خشونة السفر و جشوبة المطعم» و الجشوبة بضم الجيم: الغلظ أو كون الطعام بلا أدم.

(4) هجم عليه أي انتهى إليه بغتة.

(5) في المصدر «و لاهله خاشعا مهتما».

التالي ص 645/884 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...