بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 646 من 884

صفحة
[صفحة 3]
وَ إِنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَا يَعْرِفُ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ- لِمَا قَرَّرَ بِهِ نَفْسَهُ مِنَ الْجَهَالَةِ- وَ إِنَّ الْجَاهِلَ مَنْ عَدَّ نَفْسَهُ بِمَا جَهِلَ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعِلْمِ عَالِماً- وَ بِرَأْيِهِ مُكْتَفِياً فَمَا يَزَالُ لِلْعُلَمَاءِ مُبَاعِداً- وَ عَلَيْهِمْ زَارِياً وَ لِمَنْ خَالَفَهُ مُخَطِّئاً- وَ لِمَا لَمْ يَعْرِفْ مِنَ الْأُمُورِ مُضَلِّلًا- فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ الْأُمُورِ مَا لَمْ يَعْرِفْهُ أَنْكَرَهُ وَ كَذَّبَ بِهِ- وَ قَالَ بِجَهَالَتِهِ مَا أَعْرِفُ هَذَا وَ مَا أَرَاهُ كَانَ- وَ مَا أَظُنُّ أَنْ يَكُونَ وَ أَنَّى كَانَ- وَ ذَلِكَ لِثِقَتِهِ بِرَأْيِهِ وَ قِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِجَهَالَتِهِ- فَمَا يَنْفَكُّ بِمَا يَرَى مِمَّا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِ رَأْيَهُ- مِمَّا لَا يَعْرِفُ لِلْجَهْلِ مُسْتَفِيداً- وَ لِلْحَقِّ مُنْكِراً- وَ فِي الْجَهَالَةِ مُتَحَيِّراً وَ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ مُسْتَكْبِراً- أَيْ بُنَيَّ تَفَهَّمْ وَصِيَّتِي- وَ اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ غَيْرِكَ- فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ- وَ اكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ- وَ لَا تَظْلِمْ كَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ وَ أَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ- وَ اسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُ مِنْ غَيْرِكَ- وَ ارْضَ مِنَ النَّاسِ لَكَ مَا تَرْضَى بِهِ لَهُمْ مِنْكَ- وَ لَا تَقُلْ بِمَا لَا تَعْلَمُ بَلْ لَا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ- وَ لَا تَقُلْ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْإِعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَابِ وَ آفَةُ الْأَلْبَابِ- فَإِذَا أَنْتَ هُدِيتَ لِقَصْدِكَ فَكُنْ أَخْشَعَ مَا تَكُونُ لِرَبِّكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَشَقَّةٍ بَعِيدَةٍ وَ أَهْوَالٍ شَدِيدَةٍ- وَ أَنَّهُ- لَا غِنَى بِكَ فِيهِ عَنْ حُسْنِ ارْتِيَادٍ (1)- وَ قَدْرِ بَلَاغِكَ مِنَ الزَّادِ (2) وَ خِفَّةِ الظَّهْرِ- فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ بَلَاغِكَ- فَيَكُونَ ثِقْلًا وَ وَبَالًا عَلَيْكَ- وَ إِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ- فَيُوَافِيكَ بِهِ حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَاغْتَنِمْهُ- وَ اغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَكَ‏ (3)


____________


(1) الارتياد: الطلب أصله واوى من راد يرود و حسن الارتياد: اتيانه من وجهه.

(2) البلاغ بالفتح: الكفاية أي ما يكفى من العيش و لا يفضل.

(3) في قوله: «من استقرضك إلخ» حث على الصدقة و المراد انك إذا أنفقت المال على الفقراء و أهل الحاجة كان أجر ذلك و ثوابه ذخيرة لك تنالها في القيامة فكانهم حملوا عنك زادك و يؤدونه إليك وقت الحاجة.

التالي ص 646/884 — الأصلية 3 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...