بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 781 من 884

صفحة
[صفحة 6]
وَ يُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً- وَ لَا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ‏ (1)- فَأَعْظَمُ مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ- حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ وَ حَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي فَرِيضَةٌ- فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ فَجَعَلَهَا نِظَامَ أُلْفَتِهِمْ- وَ عِزّاً لِدِينِهِمْ‏ (2) وَ قِوَاماً لِسُنَنِ الْحَقِّ فِيهِمْ- فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ- وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ- فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ مِنَ الْوَالِي حَقَّهُ- وَ أَدَّى إِلَيْهَا الْوَالِي كَذَلِكَ عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ- فَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ- وَ اعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَ جَرَتْ عَلَى أَذْلَالِهَا السُّنَنُ‏ (3) وَ صَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ وَ طَابَ بِهَا الْعَيْشُ- وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ- وَ إِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ عَلَى وَالِيهِمْ وَ عَلَا الْوَالِي الرَّعِيَّةَ- اخْتَلَفَ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ وَ ظَهَرَتْ مَطَامِعُ الْجَوْرِ- وَ كَثُرَ الْإِدْغَالُ فِي الدِّينِ- وَ تُرِكَتْ مَعَالِمُ السُّنَنِ‏ (4) فَعُمِلَ بِالْهَوَى- وَ عُطِّلَتِ الْآثَارُ وَ كَثُرَ عِلَلُ النُّفُوسِ‏ (5)- وَ لَا يُسْتَوْحَشُ لِجَسِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ وَ لَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ أُثِّلَ- فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وَ تَعِزُّ الْأَشْرَارُ- وَ تَخْرَبُ الْبِلَادُ (6)


____________


الرعية- مقابل بمثله و هو العدل فيهم و حسن السيرة.


(1) كما أن الوالى إذا لم يعدل لم يستحق الطاعة.

(2) فانها سبب اجتماعهم به و يقهرون اعداءهم و يعز دينهم. و قوله: «قواما» أي به يقوم جريان الحق فيهم و بينهم.

(3) في القاموس: ذل الطريق- بالكسر-: محجته. و أمور اللّه جارية اذلالها و على أذلالها أي مجاريها جمع ذل- بالكسر-.

(4) الادغال: بكسر الهمزة- و هو أن يدخل في الشي‏ء ما ليس منه و هو الابداع و التلبيس أو- بفتحها- جمع الدغل- بالتحريك-: الفساد.

(5) قال البحرانيّ: علل النفوس أمراضها بملكات السوء كالغل و الحسد و العداوة و نحوها و قيل: عللها وجوه ارتكابها للمنكرات فتاتى في كل منكر بوجه و رأى فاسد.

(6) التأثيل: التأصيل. و مجد مؤثل أي مجموع ذو أصل. و في النهج «فعل» مكان أثل و التبعة ما يتبع أعمال العباد من العقاب و سوء العاقبة.

التالي ص 781/884 — الأصلية 6 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...