بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 782 من 884

صفحة
[صفحة 356]

وَ تَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الْعِبَادِ- فَهَلُمَّ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَى التَّعَاوُنِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْقِيَامِ بِعَدْلِهِ وَ الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ- وَ الْإِنْصَافِ لَهُ فِي جَمِيعِ حَقِّهِ- فَإِنَّهُ لَيْسَ الْعِبَادُ إِلَى شَيْ‏ءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى التَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ- وَ حُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ- وَ لَيْسَ أَحَدٌ وَ إِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّهِ حِرْصُهُ- وَ طَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ- بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا أَعْطَى اللَّهُ مِنَ الْحَقِّ أَهْلَهُ- وَ لَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ النَّصِيحَةُ لَهُ- بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ فِيهِمْ- ثُمَّ لَيْسَ امْرُؤٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ- وَ جَسُمَتْ فِي الْحَقِّ فَضِيلَتُهُ- بِمُسْتَغْنٍ عَنْ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حَقِّهِ وَ لَا لِامْرِئٍ مَعَ ذَلِكَ خَسَأَتْ بِهِ الْأُمُورُ- وَ اقْتَحَمَتْهُ الْعُيُونُ‏ (1) بِدُونِ مَا أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ- وَ يُعَانَ عَلَيْهِ وَ أَهْلُ الْفَضِيلَةِ فِي الْحَالِ- وَ أَهْلُ النِّعَمِ الْعِظَامِ أَكْثَرُ فِي ذَلِكَ حَاجَةً وَ كُلٌّ فِي الْحَاجَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَرَعٌ سَوَاءٌ (2)- فَأَجَابَهُ رَجُلٌ مِنْ عَسْكَرِهِ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ- وَ يُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يُرَ فِي عَسْكَرِهِ قَبْلَ‏


____________


(1) «و لا لامرئ» يعنى مع عدم الاستغناء عن الاستعانة و قوله: «خسئت به الأمور» يقال: خسئت الكلب خسئا طردته و خسأ الكلب بنفسه يتعدى و لا يتعدى. و قد تعدى بالباء أي طردته الأمور أو يكون الباء للسببية أي بعدت بسببه الأمور. و في بعض نسخ المصدر «حست» بالمهملتين أي اختبرته. و اقتحمه: احتقره، و في النهج «و لا امرؤ و ان صفرته النفوس و اقتحمته العيون». و قوله: «بدون ما أن يعين» أي بأقل من أن يستعان به و يعان و الحاصل كما في الوافي أن الشريف و الوضيع جميعا محتاجون في أداء الحقوق الى إعانة بعضهم بعضا و استعانة بعضهم ببعض و كل من كانت النعمة عليه أعظم فاحتياجه في ذلك أكثر لان الحقوق عليه أوفر لازدياد الحقوق بحسب ازدياد النعم.

(2) «سواء» بيان لقوله: «شرع» و تأكيد و انما ذكره (عليه السلام) ذلك لئلا يتوهم أنهم يستغنون باعانة بعضهم بعضا عن ربهم تعالى بل هو الموفق و المعين لهم في جميع أمورهم و لا يستغنون بشي‏ء عن اللّه تعالى و انما كلفهم بذلك ليختبر طاعتهم و يثيبهم على ذلك و اقتضت حكمته البالغة أن يجرى الأشياء باسبابها و هو المسبب لها و القادر على امضائها بلا سبب. (منه).

التالي ص 782/884 — الأصلية 356 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...