بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 129 / داخلي 129 من 461

[صفحة 129]

فِيما تَرَكْتُ‏ (1)- فَلْيُنْزِلَنَّ أَحَدُكُمْ الْيَوْمَ نَفْسَهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا- كَمَنْزِلَةِ الْمَكْرُورِ إِلَى الدُّنْيَا- النَّادِمِ عَلَى مَا فَرَّطَ فِيهَا- مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ لِيَوْمِ فَاقَتِهِ- وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ- أَنَّهُ مَنْ خَافَ الْبَيَاتَ تَجَافَى عَنِ الْوِسَادِ- وَ امْتَنَعَ مِنَ الرُّقَادِ (2)- وَ أَمْسَكَ عَنْ بَعْضِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ- مِنْ خَوْفِ سُلْطَانِ أَهْلِ الدُّنْيَا- فَكَيْفَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ- مِنْ خَوْفِ بَيَاتِ سُلْطَانِ رَبِّ الْعِزَّةِ- وَ أَخْذِهِ الْأَلِيمِ وَ بَيَاتِهِ لِأَهْلِ الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ- مَعَ طَوَارِقِ الْمَنَايَا (3) بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- فَذَلِكَ الْبَيَاتُ الَّذِي لَيْسَ مِنْهُ مَنْجًى- وَ لَا دُونَهُ مُلْتَجَأٌ وَ لَا مِنْهُ مَهْرَبٌ- فَخَافُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْبَيَاتِ- خَوْفَ أَهْلِ التَّقْوَى- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَ خافَ وَعِيدِ (4)- فَاحْذَرُوا زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ غُرُورَهَا وَ شُرُورَهَا- وَ تَذَكَّرُوا ضَرَرَ عَاقِبَةِ الْمَيْلِ إِلَيْهَا- فَإِنَّ زِينَتَهَا فِتْنَةٌ وَ حُبَّهَا خَطِيئَةٌ- وَ اعْلَمْ وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ- أَنَّ قَسْوَةَ الْبِطْنَةِ وَ فَتْرَةَ الْمَيْلَةِ- وَ سُكْرَ الشِّبَعِ وَ غِرَّةَ الْمُلْكِ‏ (5) مِمَّا يُثَبِّطُ وَ يُبْطِئُ عَنِ الْعَمَلِ- وَ يُنْسِي الذِّكْرَ وَ يُلْهِي عَنِ اقْتِرَابِ الْأَجَلِ- حَتَّى كَأَنَّ الْمُبْتَلَى بِحُبِّ الدُّنْيَا بِهِ خَبَلٌ- مِنْ سُكْرِ الشَّرَابِ‏ (6)- وَ إِنَّ الْعَاقِلَ عَنِ اللَّهِ الْخَائِفَ مِنْهُ- الْعَامِلَ لَهُ لَيُمَرِّنُ نَفْسَهُ وَ يُعَوِّدُهَا الْجُوعَ- حَتَّى مَا تَشْتَاقَ إِلَى الشِّبَعِ- وَ كَذَلِكَ تُضَمَّرُ الْخَيْلُ لِسَبْقِ الرِّهَانِ‏ (7)


____________

(1) المؤمنون: 100.

(2) البيات: الهجوم على الاعداء ليلا. و تجافى: تنحى. و الوسادة- بالتثليث:

المخدة و المتكاء. و الرقاد: النوم.


(3) المنايا: جمع المنية أي الموت. و طوارق المنية: دواهى الموت.

(4) سورة إبراهيم: 18.

(5) البطنة- بالكسر-: الامتلاء الشديد من الاكل. و في بعض النسخ «نشوة البطنة و فطرة الميلة» و الميلة: الرغبة. و في بعض النسخ «عزة الملك» و العزة: الحمية و الغلبة.

(6) الخبل- بالتحريك-: اصابة الجنون و فساد في العقل.

(7) تضمير الفرس أن تعلفه حتّى يسمن ثمّ ترده عن القوت و ذلك في أربعين يوما.

التالي الأصلية 129داخلي 129/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...