بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 212 / داخلي 212 من 461

[صفحة 212]

بِقَوْلِ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ- وَ الْإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ- فَإِنَّكُمْ إِنْ كَفَفْتُمْ أَلْسِنَتَكُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ- كَانَ خَيْراً لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ- مِنْ أَنْ تُذْلِقُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِهِ- فَإِنَّ ذَلْقَ اللِّسَانِ فِيمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَ فِيمَا يَنْهَى عَنْهُ‏ (1)- مَرْدَاةٌ لِلْعَبْدِ عِنْدَ اللَّهِ وَ مَقْتٌ مِنَ اللَّهِ- وَ صَمَمٌ وَ بُكْمٌ وَ عَمًى يُورِثُهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَصِيرُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ- صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏ (2)- يَعْنِي لَا يَنْطِقُونَ‏ وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ‏- وَ إِيَّاكُمْ وَ مَا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ تَرْكَبُوهُ- وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ إِلَّا فِيمَا يَنْفَعُكُمُ اللَّهُ بِهِ- مِنْ أَمْرِ آخِرَتِكُمْ وَ يَأْجُرُكُمْ عَلَيْهِ- وَ أَكْثِرُوا مِنَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّسْبِيحِ- وَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَيْهِ- وَ الرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ قَدْرَهُ- وَ لَا يَبْلُغُ كُنْهَهُ أَحَدٌ- فَاشْغَلُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِذَلِكَ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ- مِنْ أَقَاوِيلِ الْبَاطِلِ الَّتِي تُعْقِبُ أَهْلَهَا خُلُوداً فِي النَّارِ- مَنْ مَاتَ عَلَيْهَا وَ لَمْ يَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَ لَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا- وَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ- فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُدْرِكُوا نَجَاحَ الْحَوَائِجِ عِنْدَ رَبِّهِمْ- بِأَفْضَلَ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ- وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَ الْمَسْأَلَةِ لَهُ- فَارْغَبُوا فِيمَا رَغَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهِ- وَ أَجِيبُوا اللَّهَ إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ‏ (3)- لِتُفْلِحُوا وَ تَنْجَحُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ- وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَشْرَهَ أَنْفُسُكُمْ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ- فَإِنَّ مَنِ انْتَهَكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ هَاهُنَا فِي الدُّنْيَا- حَالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا وَ لَذَّتِهَا- وَ كَرَامَتِهَا الْقَائِمَةِ الدَّائِمَةِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ أَبَدَ الْآبِدِينَ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ بِئْسَ الْحَظُّ الْخَطَرُ- لِمَنْ خَاطَرَ اللَّهَ بِتَرْكِ طَاعَةِ اللَّهِ وَ رُكُوبِ مَعْصِيَتِهِ- فَاخْتَارَ أَنْ يَنْتَهِكَ مَحَارِمَ اللَّهِ فِي لَذَّاتِ دُنْيَا- مُنْقَطِعَةٍ زَائِلَةٍ عَنْ أَهْلِهَا عَلَى خُلُودِ نَعِيمٍ فِي الْجَنَّةِ- وَ لَذَّاتِهَا وَ كَرَامَةِ أَهْلِهَا- وَيْلٌ لِأُولَئِكَ مَا أَخْيَبَ حَظَّهُمْ وَ أَخْسَرَ كَرَّتَهُمْ- وَ أَسْوَأَ حَالَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اسْتَجِيرُوا اللَّهَ أَنْ يُجِيرَكُمْ فِي مِثَالِهِمْ أَبَداً- وَ أَنْ‏


____________

(1) في بعض النسخ «و ما نهى عنه». و المرادة بغير الهمزة مفعلة من الردى بمعنى الهلاك و في بعضها «أن تزلقوا ألسنتكم» بالزاى.

(2) البقرة: 167.

(3) زاد في بعض النسخ «لتفلحوا و تنجحوا من عذاب اللّه». و الشره: غلبة الحرص.

التالي الأصلية 212داخلي 212/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...