بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 273 / داخلي 273 من 461

[صفحة 273]

الْمَشْرَبِ- وَ الْكِسْوَةِ الَّتِي تُصَلِّي فِيهَا وَ تَصِلُ بِهَا وَ الْهَدِيَّةِ- الَّتِي تُهْدِيهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِلَى رَسُولِهِ ص مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكَ- يَا عَبْدَ اللَّهِ اجْهَدْ أَنْ لَا تَكْنِزَ ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً فَتَكُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ- وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ (1)- وَ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ مِنْ حُلْوٍ أَوْ فَضْلِ طَعَامٍ تَصْرِفُهُ فِي بُطُونٍ خَالِيَةً- لِتُسَكِّنَ بِهَا غَضَبَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ اعْلَمْ أَنِّي سَمِعْتُ مِنْ أَبِي يُحَدِّثُ مِنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ص يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ يَوْماً- مَا آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَ جَارُهُ جَائِعٌ- فَقُلْنَا هَلَكْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ- مِنْ فَضْلِ طَعَامِكُمْ وَ مِنْ فَضْلِ تَمْرِكُمْ- وَ رِزْقِكُمْ وَ خَلَقِكُمْ وَ خِرَقِكُمْ تُطْفِئُونَ بِهَا غَضَبَ الرَّبِ‏ (2)- وَ سَأُنَبِّئُكَ بِهَوَانِ الدُّنْيَا- وَ هَوَانِ شَرَفِهَا عَلَى مَا مَضَى مِنَ السَّلَفِ وَ التَّابِعِينَ- فَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ(ع) لَمَّا تَجَهَّزَ الْحُسَيْنُ(ع)إِلَى الْكُوفَةِ أَتَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ- فَنَاشَدَهُ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَقْتُولَ بِالطَّفِّ فَقَالَ- أَنَا أَعْرَفُ بِمَصْرَعِي مِنْكَ- وَ مَا وَكْدِي مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا فِرَاقَهَا (3)- أَ لَا أُخْبِرُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ بِحَدِيثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الدُّنْيَا- فَقَالَ لَهُ بَلَى لَعَمْرِي إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِأَمْرِهَا- فَقَالَ أَبِي فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ- حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ- إِنِّي كُنْتُ بِفَدَكَ فِي بَعْضِ حِيطَانِهَا- وَ قَدْ صَارَتْ لِفَاطِمَةَ(ع) قَالَ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ هَجَمَتْ عَلَيَّ- وَ فِي يَدِي مِسْحَاةٌ وَ أَنَا أَعْمَلُ بِهَا- فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهَا طَارَ قَلْبِي مِمَّا تَدَاخَلَنِي مِنْ جَمَالِهَا- فَشَبَّهْتُهَا بِبُثَيْنَةَ بِنْتِ عَامِرٍ الْجُمَحِيِّ- وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ فَقَالَتْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ- هَلْ‏


____________

(1) التوبة: 35.

(2) قوله: «فقلنا هلكنا» أي هلكنا بما قلت، أو نحن نشبع و جيراننا يبيتون جياعا و ليس عندنا ما يشبعهم، فقال (ص): «من فضل طعامكم» أي انفقوا فضل طعامكم و فضل ثيابكم و ان كان خلقا باليا خرقا، تسكن به غضب ربكم.

(3) الوكد- كفلس-: المراد، و المقصد، و الهم. و- كقفل-: السعى و الجهد.

التالي الأصلية 273داخلي 273/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...