بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 283 / داخلي 283 من 461

[صفحة 283]

هِبَتَهُ لِيَبْلُوَ فِيهِمَا صَبْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَا يُجَرِّئُكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ- وَ خَفْهُ خَوْفاً لَا يُؤْيِسُكَ مِنْ رَحْمَتِهِ- وَ لَا تَغْتَرَّ بِقَوْلِ الْجَاهِلِ وَ لَا بِمَدْحِهِ- فَتَكَبَّرَ وَ تَجَبَّرَ وَ تُعْجَبَ بِعَمَلِكَ- فَإِنَّ أَفْضَلَ الْعَمَلِ الْعِبَادَةُ وَ التَّوَاضُعُ- فَلَا تُضَيِّعْ مَالَكَ وَ تُصْلِحَ مَالَ غَيْرِكَ مَا خَلَّفْتَهُ وَرَاءَ ظَهْرِكَ- وَ اقْنَعْ بِمَا قَسَمَهُ اللَّهُ لَكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَّا إِلَى مَا عِنْدَكَ- وَ لَا تَتَمَنَّ مَا لَسْتَ تَنَالُهُ فَإِنَّ مَنْ قَنِعَ شَبِعَ- وَ مَنْ لَمْ يَقْنَعْ لَمْ يَشْبَعْ وَ خُذْ حَظَّكَ مِنْ آخِرَتِكَ- وَ لَا تَكُنْ بَطِراً فِي الْغِنَى وَ لَا جَزِعاً فِي الْفَقْرِ- وَ لَا تَكُنْ فَظّاً غَلِيظاً يَكْرَهُ النَّاسُ قُرْبَكَ- وَ لَا تَكُنْ وَاهِناً يُحَقِّرُكَ مَنْ عَرَفَكَ- وَ لَا تُشَارَّ (1) مَنْ فَوْقَكَ وَ لَا تَسْخَرْ بِمَنْ هُوَ دُونَكَ- وَ لَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَ لَا تُطِعِ السُّفَهَاءَ- وَ لَا تَكُنْ مَهِيناً تَحْتَ كُلِّ أَحَدٍ وَ لَا تَتَّكِلَنَّ عَلَى كِفَايَةِ أَحَدٍ- وَ قِفْ عِنْدَ كُلِّ أَمْرٍ حَتَّى تَعْرِفَ مَدْخَلَهُ مِنْ مَخْرَجِهِ- قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِيهِ فَتَنْدَمَ وَ اجْعَلْ قَلْبَكَ قَرِيباً تُشَارِكُهُ‏ (2)- وَ اجْعَلْ عِلْمَكَ وَالِداً تَتَّبِعُهُ- وَ اجْعَلْ نَفْسَكَ عَدُوّاً تُجَاهِدُهُ وَ عَارِيَّةً تَرُدُّهَا- فَإِنَّكَ قَدْ جُعِلْتَ طَبِيبَ نَفْسِكَ- وَ عُرِّفْتَ آيَةَ الصِّحَّةِ وَ بُيِّنَ لَكَ الدَّاءُ- وَ دُلِلْتَ عَلَى الدَّوَاءِ فَانْظُرْ قِيَامَكَ عَلَى نَفْسِكَ- وَ إِنْ كَانَتْ لَكَ يَدٌ عِنْدَ إِنْسَانٍ- فَلَا تُفْسِدْهَا بِكَثْرَةِ الْمِنَنِ وَ الذِّكْرِ لَهَا- وَ لَكِنِ أَتْبِعْهَا بِأَفْضَلَ مِنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْمَلُ بِكَ فِي أَخْلَاقِكَ- وَ أَوْجَبَ لِلثَّوَابِ فِي آخِرَتِكَ- وَ عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ تُعَدَّ حَلِيماً جَاهِلًا كُنْتَ أَوْ عَالِماً- فَإِنَّ الصَّمْتَ زَيْنٌ لَكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَ سَتْرٌ لَكَ عِنْدَ الْجُهَّالِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)قَالَ لِأَصْحَابِهِ- أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِأَخِيهِ- فَرَأَى ثَوْبَهُ قَدِ انْكَشَفَ عَنْ بَعْضِ عَوْرَتِهِ- أَ كَانَ كَاشِفاً عَنْهَا كُلِّهَا أَمْ يَرُدُّ عَلَيْهَا مَا انْكَشَفَ مِنْهَا- قَالُوا بَلْ نَرُدُّ عَلَيْهَا قَالَ كَلَّا- بَلْ تَكْشِفُونَ عَنْهَا كُلِّهَا- فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَهُمْ- فَقِيلَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَلِكَ- قَالَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَطَّلِعُ عَلَى الْعَوْرَةِ مِنْ أَخِيهِ فَلَا يَسْتُرُهَا- بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّكُمْ لَا تُصِيبُونَ- مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ- وَ لَا تَنَالُونَ مَا تَأْمُلُونَ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ‏


____________

(1) و لا تشار أي و لا تخاصم.

(2) في بعض النسخ «تتنازله» و في بعضها «تشاوره».

التالي الأصلية 283داخلي 283/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...