بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 284 / داخلي 284 من 461

[صفحة 284]

إِيَّاكُمْ وَ النَّظْرَةَ فَإِنَّهَا تَزْرَعُ فِي الْقَلْبِ الشَّهْوَةَ- وَ كَفَى بِهَا لِصَاحِبِهَا فِتْنَةً- طُوبَى لِمَنْ جَعَلَ بَصَرَهُ فِي قَلْبِهِ وَ لَمْ يَجْعَلْ بَصَرَهُ فِي عَيْنِهِ- لَا تَنْظُرُوا فِي عُيُوبِ النَّاسِ كَالْأَرْبَابِ- وَ انْظُرُوا فِي عُيُوبِكُمْ كَهَيْئَةِ الْعَبِيدِ- إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُبْتَلًى وَ مُعَافًى- فَارْحَمُوا الْمُبْتَلَى وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَ أَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ- وَ أَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ وَ سَلِّمْ عَلَى مَنْ سَبَّكَ- وَ أَنْصِفْ مَنْ خَاصَمَكَ وَ اعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ- كَمَا أَنَّكَ تُحِبُّ أَنْ يُعْفَى عَنْكَ فَاعْتَبِرْ بِعَفْوِ اللَّهِ عَنْكَ- أَ لَا تَرَى أَنَّ شَمْسَهُ أَشْرَقَتْ عَلَى الْأَبْرَارِ وَ الْفُجَّارِ- وَ أَنَّ مَطَرَهُ يَنْزِلُ عَلَى الصَّالِحِينَ وَ الْخَاطِئِينَ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ لَا تَتَصَدَّقْ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لِيُزَكُّوكَ- فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَوْفَيْتَ أَجْرَكَ- وَ لَكِنْ إِذَا أَعْطَيْتَ بِيَمِينِكَ فَلَا تُطْلِعْ عَلَيْهَا شِمَالَكَ- فَإِنَّ الَّذِي تَتَصَدَّقُ لَهُ سِرّاً يُجْزِيكَ عَلَانِيَةً- عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي لَا يَضُرُّكَ- أَنْ لَا يُطْلِعَ النَّاسَ عَلَى صَدَقَتِكَ وَ اخْفِضِ الصَّوْتَ- إِنَّ رَبَّكَ الَّذِي‏ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَ ما تُعْلِنُونَ‏- قَدْ عَلِمَ مَا تُرِيدُونَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُوهُ- وَ إِذَا صُمْتَ فَلَا تَغْتَبْ أَحَداً- وَ لَا تَلْبِسُوا صِيَامَكُمْ بِظُلْمٍ- وَ لَا تَكُنْ كَالَّذِي يَصُومُ رِئَاءَ النَّاسِ- مُغْبَرَّةً وُجُوهُهُمْ شَعِثَةً رُءُوسُهُمْ- يَابِسَةً أَفْوَاهُهُمْ لِكَيْ يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهُمْ صِيَامٌ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ الْخَيْرُ كُلُّهُ أَمَامَكَ- وَ إِنَّ الشَّرَّ كُلَّهُ أَمَامَكَ- وَ لَنْ تَرَى الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ إِلَّا بَعْدَ الْآخِرَةِ- لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ جَعَلَ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي الْجَنَّةِ- وَ الشَّرَّ كُلَّهُ فِي النَّارِ- لِأَنَّهُمَا الْبَاقِيَانِ وَ الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ الْهُدَى- وَ أَكْرَمَهُ بِالْإِيمَانِ وَ أَلْهَمَهُ رُشْدَهُ- وَ رَكَّبَ فِيهِ عَقْلًا يَتَعَرَّفُ بِهِ نِعَمَهُ- وَ آتَاهُ عِلْماً وَ حُكْماً يُدَبِّرُ بِهِ أَمْرَ دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ‏ (1)- أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ وَ لَا يَكْفُرَهُ- وَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ وَ لَا يَنْسَاهُ وَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ وَ لَا يَعْصِيَهُ- لِلْقَدِيمِ الَّذِي تَفَرَّدَ لَهُ بِحُسْنِ النَّظَرِ وَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ بَعْدَ إِذْ أَنْشَأَهُ مَخْلُوقاً- وَ لِلْجَزِيلِ الَّذِي وَعْدَهُ- وَ الْفَضْلِ الَّذِي لَمْ يُكَلِّفْهُ مِنْ طَاعَتِهِ فَوْقَ طَاعَتِهِ- وَ مَا يَعْجِزُ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ- وَ ضَمِنَ- لَهُ الْعَوْنَ عَلَى تَيْسِيرِ مَا حَمَلَهُ مِنْ ذَلِكَ‏


____________

(1) «الواجب» مبتدأ و خبره جملة «أن يوجب على نفسه إلخ».

التالي الأصلية 284داخلي 284/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...