بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 363 من 463

[صفحة 363]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَعْرِفَةَ مَا لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ- وَ طَاعَةَ مَنْ رِضَا اللَّهِ رِضَاهُ- فَقَبِلْتُ مِنْ ذَلِكَ لِنَفْسِكَ- مَا كَانَتْ نَفْسُكَ مُرْتَهَنَةً لَوْ تَرَكْتَهُ تَعْجَبُ‏ (1)- إِنَّ رِضَا اللَّهِ وَ طَاعَتَهُ وَ نَصِيحَتَهُ لَا تُقْبَلُ- وَ لَا تُوجَدُ وَ لَا تُعْرَفُ إِلَّا فِي عِبَادٍ غُرَبَاءَ أَخِلَّاءَ مِنَ النَّاسِ- قَدِ اتَّخَذَهُمُ النَّاسُ سِخْرِيّاً لِمَا يَرْمُونَهُمْ بِهِ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ- وَ كَانَ يُقَالُ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً- حَتَّى يَكُونَ أَبْغَضَ إِلَى النَّاسِ مِنْ جِيفَةِ الْحِمَارِ (2)- وَ لَوْ لَا أَنْ يُصِيبَكَ مِنَ الْبَلَاءِ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَنَا- فَتَجْعَلُ‏ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ‏ وَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ- وَ إِيَّانَا مِنْ ذَلِكَ لَقَرُبْتَ عَلَى بُعْدِ مَنْزِلَتِكَ- وَ اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّا لَا نَنَالُ مَحَبَّةَ اللَّهِ- إِلَّا بِبُغْضِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ وَ لَا وَلَايَتَهُ إِلَّا بِمُعَادَاتِهِمْ- وَ فَوْتُ ذَلِكَ قَلِيلٌ يَسِيرٌ لِدَرْكِ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ- يَا أَخِي إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ فِي كُلٍّ مِنَ الرُّسُلِ- بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الْهُدَى- وَ يَصْبِرُونَ مَعَهُمْ عَلَى الْأَذَى يُجِيبُونَ دَاعِيَ اللَّهِ- وَ يَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ فَأَبْصِرْهُمْ رَحِمَكَ اللَّهُ- فَإِنَّهُمْ فِي مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ وَ إِنْ أَصَابَتْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَضِيعَةٌ- إِنَّهُمْ يُحْيُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْمَوْتَى وَ يُبْصِرُونَ بِنُورِ اللَّهِ مِنَ الْعَمَى- كَمْ مِنْ قَتِيلٍ لِإِبْلِيسَ قَدْ أَحْيَوْهُ- وَ كَمْ مِنْ تَائِهٍ ضَالٍّ قَدْ هَدَوْهُ- يَبْذُلُونَ دِمَاءَهُمْ دُونَ هَلَكَةِ الْعِبَادِ- وَ مَا أَحْسَنَ أَثَرَهُمْ عَلَى الْعِبَادِ وَ أَقْبَحَ آثَارَ الْعِبَادِ عَلَيْهِمْ.


4- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ (3)، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْجَوَادُ(ع)كَيْفَ يُضَيَّعُ مَنِ اللَّهُ كَافِلُهُ‏

____________

(1) في بعض النسخ «فعجب».

(2) المستفاد من قوله (عليه السلام): «تذكر فيه- الى آخره-» ان سعدا ذكر في كتابه أنّه عرف كذا و أنّه قبل منه لنفسه كذا و انه تعجب من كذا بأن يكون الى قوله:

«و من جيفة الحمار» من كلام سعد و يحتمل أن يكون فعجب أو تعجب الى اختلاف النسختين من كلام الإمام (عليه السلام). و قوله: «أخلاء». جمع خلو- بالكسر- و هو الخالى عن الشي‏ء و يكون بمعنى المنفرد و يقال: اخلاء إذا انفرد أي هم أخلاء عن أخلاق عامة الناس و أطوارهم الباطلة أو منفردون عن الناس معتزلون عن شرارهم. (المرآة).


(3) مخطوط.

التالي صفحة 363 من 463 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...