بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 406 / داخلي 406 من 461

[صفحة 406]

وَ يَزْدَادُ الْجُهَّالُ اسْتِعْلَاءً وَ كَثْرَةً وَ الْعُلَمَاءُ خُمُولًا وَ قِلَّةً- فَحَوَّلُوا مَعَالِمَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ وُجُوهِهَا- وَ تَرَكُوا قَصْدَ سَبِيلِهَا وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ مُقِرُّونَ بِتَنْزِيلِهِ- مُتَّبِعُونَ شِبْهَهُ ابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ مُتَعَلِّقُونَ بِصِفَتِهِ- تَارِكُونَ لِحَقِيقَتِهِ نَابِذُونَ لِأَحْكَامِهِ- فَكُلُّ صِفَةٍ جَاءَتِ الرُّسُلُ تدعوا [تَدْعُو إِلَيْهَا- فَنَحْنُ لَهُمْ مُوَافِقُونَ فِي تِلْكَ الصِّفَةِ- مُخَالِفُونَ لَهُمْ فِي أَحْكَامِهِمْ وَ سِيرَتِهِمْ- وَ لَسْنَا نُخَالِفُهُمْ فِي شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَ لَنَا عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ الْوَاضِحَةُ- وَ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ مِنْ نَعْتِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ- مِنَ الْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَكُلُّ مُتَكَلِّمٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْحِكْمَةِ فَهِيَ لَنَا وَ هِيَ بَيْنَنَا- وَ بَيْنَهُمْ تَشْهَدُ لَنَا عَلَيْهِمْ بِأَنَّهَا تُوَافِقُ صِفَتَنَا- وَ سِيرَتَنَا وَ حُكْمَنَا- وَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِسُنَّتِهِمْ وَ أَعْمَالِهِمْ- فَلَيْسُوا يَعْرِفُونَ مِنَ الْكِتَابِ إِلَّا وَصْفَهُ- وَ لَا مِنَ الذِّكْرِ إِلَّا اسْمَهُ- فَلَيْسُوا بِأَهْلِ الْكِتَابِ حَقِيقَةً حَتَّى يُقِيمُوهُ- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ- فَمَا بَالُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ(ع)يَأْتُونَ فِي زَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ- قَالَ الْحَكِيمُ إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ مَلِكٍ- كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ مَوَاتٌ لَا عُمْرَانَ فِيهَا- فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهَا بِعِمَارَتِهِ- أَرْسَلَ إِلَيْهَا رَجُلًا جَلْداً أَمِيناً نَاصِحاً- ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَعْمُرَ تِلْكَ الْأَرْضَ- وَ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا صُنُوفَ الشَّجَرِ وَ أَنْوَاعَ الزَّرْعِ- ثُمَّ سَمَّى لَهُ الْمَلِكُ أَلْوَاناً مِنَ الْغَرْسِ مَعْلُومَةً- وَ أَنْوَاعاً مِنَ الزَّرْعِ مَعْرُوفَةً- ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَعْدُوَ مَا سَمَّى لَهُ- وَ أَنْ لَا يُحْدِثَ فِيهَا مِنْ قِبَلِهِ شَيْئاً لَمْ يَكُنْ أَمَرَهُ بِهِ سَيِّدُهُ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يُخْرِجَ لَهَا نَهَراً وَ يَسُدَّ عَلَيْهَا حَائِطاً- وَ يَمْنَعَهَا مِنْ أَنْ يُفْسِدَهَا مُفْسِدٌ- فَجَاءَ الرَّسُولُ الَّذِي أَرْسَلَهُ الْمَلِكُ إِلَى تِلْكَ الْأَرْضِ- فَأَحْيَاهَا بَعْدَ مَوْتِهَا وَ عَمَرَهَا بَعْدَ خَرَابِهَا- وَ غَرَسَ فِيهَا وَ زَرَعَ مِنَ الصُّنُوفِ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا- ثُمَّ سَاقَ نَهَرَ الْمَاءِ إِلَيْهَا حَتَّى نَبَتَ الْغَرْسُ وَ اتَّصَلَ الزَّرْعُ- ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ قَلِيلًا حَتَّى مَاتَ قَيِّمُهَا- وَ أَقَامَ بَعْدَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ- وَ خَلَفَ مِنْ بَعْدِهِ خَلَفٌ خَالَفُوا مِنْ إِقَامَةِ الْقَيِّمِ بَعْدَهُ- وَ غَلَبُوهُ عَلَى أَمْرِهِ فَأَخْرَبُوا الْعُمْرَانَ- وَ طَمُّوا الْأَنْهَارَ فَيَبِسَ الْغَرْسُ وَ هَلَكَ الزَّرْعُ- فَلَمَّا بَلَغَ الْمَلِكَ خِلَافُهُمْ عَلَى الْقَيِّمِ بَعْدَ رَسُولِهِ- وَ خَرَابُ أَرْضِهِ أَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولًا آخَرَ يُحْيِيهَا- وَ يُعِيدُهَا وَ يُصْلِحُهَا كَمَا كَانَتْ فِي مَنْزِلَتِهَا الْأُولَى- وَ كَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ(ع) يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْوَاحِدَ بَعْدَ الْوَاحِدِ- فَيُصْلِحُ أَمْرَ النَّاسِ بَعْدَ فَسَادِهِ‏


التالي الأصلية 406داخلي 406/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...