بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 407 / داخلي 407 من 461

[صفحة 407]

قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أَ يَخُصُّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ عَلَيْهِمْ- إِذَا جَاءَتْ بِمَا يَبْعَثُ بِهِ أَمْ تُعَمُّ- قَالَ بِلَوْهَرُ- إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ إِذَا جَاءَتْ تَدْعُو عَامَّةَ النَّاسِ- فَمَنْ أَطَاعَهُمْ كَانَ مِنْهُمْ وَ مَنْ عَصَاهُمْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ- وَ مَا تَخْلُو الْأَرْضُ قَطُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فِيهَا مُطَاعٌ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ مِنْ أَوْصِيَائِهِ- وَ إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ طَائِرٍ كَانَ فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ- يُقَالُ لَهُ قدمٌ‏ (1) يَبِيضُ بَيْضاً كَثِيراً- وَ كَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِلْفِرَاخِ وَ كَثْرَتِهَا- وَ كَانَ يَأْتِي عَلَيْهِ زَمَانٌ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ فِيهِ مَا يُرِيدُهُ مِنْ ذَلِكَ- فَلَا يَجِدُ بُدّاً مِنِ اتِّخَاذِ أَرْضٍ أُخْرَى- حَتَّى يَذْهَبَ ذَلِكَ الزَّمَانُ- فَيَأْخُذُ بَيْضَهُ مَخَافَةً عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَهْلِكَ مِنْ شَفَقَتِهِ- فَيُفَرِّقُهُ فِي أَعْشَاشِ الطَّيْرِ- فَتَحْضُنُ الطَّيْرُ بَيْضَتَهُ مَعَ بَيْضَتِهَا- وَ تَخْرُجُ فِرَاخُهُ مَعَ فِرَاخِهَا- فَإِذَا طَالَ مَكْثُ فِرَاخِ قدمٍ مَعَ فِرَاخِ الطَّيْرِ- أَلِفَهَا بَعْضُ فِرَاخِ الطَّيْرِ وَ اسْتَأْنَسَ بِهَا- فَإِذَا كَانَ الزَّمَانُ الَّذِي يَنْصَرِفُ فِيهِ قدمٌ إِلَى مَكَانِهِ- مَرَّ بِأَعْشَاشِ الطَّيْرِ- وَ أَوْكَارِهَا بِاللَّيْلِ فَأَسْمَعَ فِرَاخَهُ وَ غَيْرَهَا صَوْتَهُ- فَإِذَا سَمِعَتْ فِرَاخُهُ صَوْتَهُ تَبِعَتْهُ- وَ تَبِعَ فِرَاخَهُ مَا كَانَ أَلِفَهَا مِنْ فِرَاخِ سَائِرِ الطَّيْرِ- وَ لَمْ يُجِبْهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ فِرَاخِهِ- وَ لَا مَا لَمْ يَكُنْ أَلِفَ فِرَاخَهُ- وَ كَانَ قَدْ يَضُمُّ إِلَيْهِ مَنْ أَجَابَهُ مِنْ فِرَاخِهِ حُبّاً لِلْفِرَاخِ- وَ كَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ إِنَّمَا يَسْتَعْرِضُونَ النَّاسَ جَمِيعاً بِدُعَائِهِمْ- فَيُجِيبُهُمْ أَهْلُ الْحِكْمَةِ وَ الْعَقْلِ- لِمَعْرِفَتِهِمْ لِفَضْلِ الْحِكْمَةِ- فَمَثَلُ الطَّيْرِ الَّذِي دَعَا بِصَوْتِهِ مَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ- الَّتِي تَعُمُّ النَّاسَ بِدُعَائِهِمْ- وَ مَثَلُ الْبَيْضِ الْمُتَفَرِّقِ فِي أَعْشَاشِ الطَّيْرِ مَثَلُ الْحِكْمَةِ- وَ مَثَلُ سَائِرِ فِرَاخِ الطَّيْرِ الَّتِي أَلِفَتْ فِرَاخَ قدمٍ- مَثَلُ مَنْ أَجَابَ الْحُكَمَاءَ قَبْلَ مَجِي‏ءِ الرُّسُلِ- لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِأَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ مِنَ الْفَضْلِ- وَ الرَّأْيِ مَا لَمْ يَجْعَلْ لِغَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ- وَ أَعْطَاهُمْ مِنَ الْحُجَجِ وَ النُّورِ وَ الضِّيَاءِ مَا لَمْ يُعْطِ غَيْرَهُمْ- وَ ذَلِكَ لِمَا يُرِيدُ مِنْ بُلُوغِ رِسَالَتِهِ وَ مَوَاقِعِ حُجَجِهِ- وَ كَانَتِ الرُّسُلُ إِذَا جَاءَتْ وَ أَظْهَرَتْ دَعْوَتَهَا أَجَابَهُمْ مِنَ النَّاسِ- أَيْضاً مَنْ لَمْ يَكُنْ أَجَابَ الْحُكَمَاءَ- وَ ذَلِكَ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى دَعْوَتِهِمْ- مِنَ الضِّيَاءِ وَ الْبُرْهَانِ- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ- أَ فَرَأَيْتَ مَا يَأْتِي بِهِ الرُّسُلُ وَ الْأَنْبِيَاءُ- إِذْ زَعَمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ‏


____________

(1) في بعض النسخ «قرم» و لعلّ الصواب «قرلى».

التالي الأصلية 407داخلي 407/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...