بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 411 / داخلي 411 من 461

[صفحة 411]

خُلْقَانٌ مِنْ خُلْقَانِ الْمَزْبَلَةِ- مُتَّكِئٌ عَلَى مُتَّكَإٍ قَدْ هَيَّأَهُ مِنَ الزِّبْلِ- وَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِبْرِيقٌ فَخَّارٌ فِيهِ شَرَابٌ وَ فِي يَدِهِ طُنْبُورٌ- يَضْرِبُ بِيَدِهِ وَ امْرَأَتُهُ فِي مِثْلِ خَلَقِهِ- وَ لِبَاسِهِ قَائِمَةً بَيْنَ يَدَيْهِ تَسْقِيهِ إِذَا اسْتَسْقَى مِنْهَا- وَ تَرْقُصُ لَهُ إِذَا ضَرَبَ وَ تُحَيِّيهِ بِتَحِيَّةِ الْمُلُوكِ- كُلَّمَا شَرِبَ وَ هُوَ يُسَمِّيهَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ- وَ هُمَا يَصِفَانِ أَنْفُسَهُمَا بِالْحُسْنِ وَ الْجَمَالِ- وَ بَيْنَهُمَا مِنَ السُّرُورِ وَ الضَّحِكِ وَ الطَّرَبِ مَا لَا يُوصَفُ- فَقَامَ الْمَلِكُ عَلَى رِجْلَيْهِ مَلِيّاً وَ الْوَزِيرُ يَنْظُرُ كَذَلِكَ- وَ يَتَعَجَّبَانِ مِنْ لَذَّتِهِمَا وَ إِعْجَابِهِمَا بِمَا هُمَا فِيهِ- ثُمَّ انْصَرَفَ الْمَلِكُ وَ الْوَزِيرُ فَقَالَ الْمَلِكُ- مَا أَعْلَمَنِي وَ إِيَّاكَ أَصَابَنَا الدَّهْرُ مِنَ اللَّذَّةِ- وَ السُّرُورِ وَ الْفَرَحِ مِثْلَ مَا أَصَابَ هَذَيْنِ اللَّيْلَةَ- مَعَ أَنِّي أَظُنُّهُمَا يَصْنَعَانِ كُلَّ لَيْلَةٍ مِثْلَ هَذَا- فَاغْتَنَمَ الْوَزِيرُ ذَلِكَ مِنْهُ وَ وَجَدَ فُرْصَةً فَقَالَ لَهُ- أَخَافُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْ يَكُونَ دُنْيَانَا هَذِهِ مِنَ الْغُرُورِ- وَ يَكُونَ مُلْكُكَ وَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الْبَهْجَةِ- وَ السُّرُورِ فِي أَعْيُنِ مَنْ يَعْرِفُ الْمَلَكُوتَ- الدَّائِمَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَزْبَلَةِ- وَ مِثْلَ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ اللَّذَيْنِ رَأَيْنَاهُمَا وَ تَكُونَ مَسَاكِنُنَا- وَ مَا شَيَّدْنَا مِنْهَا عِنْدَ مَنْ يَرْجُو مَسَاكِنَ السَّعَادَةِ- وَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ مِثْلَ هَذَا الْغَارِ فِي أَعْيُنِنَا- وَ تَكُونَ أَجْسَادُنَا عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُ الطَّهَارَةَ- وَ النَّضَارَةَ وَ الْحُسْنَ وَ الصِّحَّةَ- مِثْلَ جَسَدِ هَذِهِ الْمُشَوَّهِ الْخَلْقِ فِي أَعْيُنِنَا- وَ يَكُونَ تَعَجُّبُهُمْ عَنْ إِعْجَابِنَا بِمَا نَحْنُ فِيهِ- كَتَعَجُّبِنَا مِنْ إِعْجَابِ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ بِمَا هُمَا فِيهِ- قَالَ الْمَلِكُ- وَ هَلْ تَعْرِفُ لِهَذِهِ الصِّفَةِ أَهْلًا قَالَ الْوَزِيرُ نَعَمْ- قَالَ الْمَلِكُ مَنْ هُمْ قَالَ الْوَزِيرُ- أَهْلُ الدِّينِ الَّذِينَ عَرَفُوا مُلْكَ الْآخِرَةِ وَ نَعِيمَهَا فَطَلَبُوهُ- قَالَ الْمَلِكُ وَ مَا مُلْكُ الْآخِرَةِ- قَالَ الْوَزِيرُ هُوَ النَّعِيمُ الَّذِي لَا بُؤْسَ بَعْدَهُ- وَ الْغِنَى الَّذِي لَا فَقْرَ بَعْدَهُ- وَ الْفَرَحُ الَّذِي لَا تَرَحَ بَعْدَهُ وَ الصِّحَّةُ الَّتِي لَا سُقْمَ بَعْدَهَا- وَ الرِّضَى الَّذِي لَا سَخَطَ بَعْدَهُ- وَ الْأَمْنُ الَّذِي لَا خَوْفَ بَعْدَهُ وَ الْحَيَاةُ الَّتِي لَا مَوْتَ بَعْدَهَا- وَ الْمُلْكَ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ- الَّتِي هِيَ دَارُ الْبَقَاءِ وَ دَارُ الْحَيَوَانِ- الَّتِي لَا انْقِطَاعَ لَهَا وَ لَا تَغَيُّرَ فِيهَا- رَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ سَاكِنِيهَا فِيهَا السُّقْمَ- وَ الْهَرَمَ وَ الشَّقَاءَ وَ النَّصَبَ وَ الْمَرَضَ وَ الْجُوعَ وَ الظَّمَأَ وَ الْمَوْتَ- فَهَذِهِ صِفَةُ مُلْكِ الْآخِرَةِ وَ خَبَرُهَا أَيُّهَا الْمَلِكُ‏


التالي الأصلية 411داخلي 411/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...