بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 410 / داخلي 410 من 461

[صفحة 410]

وَ هُوَ مُتَفَجِّعٌ عَلَيْهِ مُتَوَجِّعٌ لَهُ- ثُمَّ لَا يُفْضِي إِلَيْهِ أَسْرَارَ الْحِكْمَةِ إِذْ لَمْ يَرَهُ لَهَا مَوْضِعاً- وَ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ مَلِكاً مِنَ الْمُلُوكِ- كَانَ عَاقِلًا قَرِيباً مِنَ النَّاسِ مُصْلِحاً لِأُمُورِهِمْ- حَسَنَ النَّظَرِ وَ الْإِنْصَافِ لَهُمْ- وَ كَانَ لَهُ وَزِيرُ صِدْقٍ صَالِحٌ يُعِينُهُ عَلَى الْإِصْلَاحِ- وَ يَكْفِيهِ مَئُونَتَهُ وَ يُشَاوِرُهُ فِي أُمُورِهِ- وَ كَانَ الْوَزِيرُ أَدِيباً عَاقِلًا لَهُ دِينٌ وَ وَرَعٌ وَ نَزَاهَةٌ عَلَى الدُّنْيَا (1)- وَ كَانَ قَدْ لَقِيَ أَهْلَ الدِّينِ وَ سَمِعَ كَلَامَهُمْ- وَ عَرَفَ فَضْلَهُمْ فَأَجَابَهُمْ وَ انْقَطَعَ إِلَيْهِمْ بِإِخَائِهِ وَ وُدِّهِ- وَ كَانَتْ لَهُ مِنَ الْمَلِكِ مَنْزِلَةٌ حَسَنَةٌ وَ خَاصَّةٌ- وَ كَانَ الْمَلِكُ لَا يَكْتُمُهُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ- وَ كَانَ الْوَزِيرُ لَهُ أَيْضاً بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ- إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُطْلِعَهُ عَلَى أَمْرِ الدِّينِ- وَ لَا يُفَاوِضُهُ أَسْرَارَ الْحِكْمَةِ فَعَاشَا بِذَلِكَ زَمَاناً طَوِيلًا- وَ كَانَ الْوَزِيرُ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ سَجَدَ الْأَصْنَامَ- وَ عَظَّمَهَا وَ أَخَذَ شَيْئاً فِي طَرِيقِ الْجَهَالَةِ وَ الضَّلَالَةِ- تَقِيَّةً لَهُ فَأَشْفَقَ الْوَزِيرُ عَلَى الْمَلِكِ مِنْ ذَلِكَ- وَ اهْتَمَّ بِهِ وَ اسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابَهُ وَ إِخْوَانَهُ- فَقَالُوا لَهُ انْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ أَصْحَابِكَ- فَإِنْ رَأَيْتَهُ مَوْضِعاً لِلْكَلَامِ فَكَلِّمْهُ وَ فَاوِضْهُ- وَ إِلَّا فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُعِينُهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ تُهَيِّجُهُ عَلَى أَهْلِ دِينِكَ- فَإِنَّ السُّلْطَانَ لَا يَغْتَرُّ بِهِ وَ لَا تُؤْمَنُ سَطْوَتُهُ- فَلَمْ يَزَلِ الْوَزِيرُ عَلَى اهْتِمَامِهِ بِهِ مُصَافِياً لَهُ- رَفِيقاً بِهِ رَجَاءَ أَنْ يَجِدَ فُرْصَةً- فَيَنْصَحَهُ أَوْ يَجِدَ لِلْكَلَامِ مَوْضِعاً فَيُفَاوِضَهُ- وَ كَانَ الْمَلِكُ مَعَ ضَلَالَتِهِ مُتَوَاضِعاً سَهْلًا قَرِيباً- حَسَنَ السِّيرَةِ فِي رَعِيَّتِهِ حَرِيصاً عَلَى إِصْلَاحِهِمْ- مُتَفَقِّداً لِأُمُورِهِمْ- فَاصْطَحَبَ الْوَزِيرُ الْمَلِكَ عَلَى هَذَا بُرْهَةً مِنْ زَمَانِهِ- ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ قَالَ لِلْوَزِيرِ- ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي بَعْدَ مَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ- هَلْ لَكَ أَنْ تَرْكَبَ فَنَسِيرَ فِي الْمَدِينَةِ فَنَنْظُرَ إِلَى حَالِ النَّاسِ- وَ آثَارِ الْأَمْطَارِ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ- فَقَالَ الْوَزِيرُ نَعَمْ فَرَكِبَا جَمِيعاً يَجُولَانِ فِي نَوَاحِي الْمَدِينَةِ- فَمَرَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ عَلَى مَزْبَلَةٍ تُشْبِهُ الْجَبَلَ- فَنَظَرَ الْمَلِكُ إِلَى ضَوْءِ النَّارِ تَبْدُو فِي نَاحِيَةِ الْمَزْبَلَةِ- فَقَالَ لِلْوَزِيرِ إِنَّ لِهَذِهِ النَّارِ لَقِصَّةً- فَانْزِلْ بِنَا نَمْشِي حَتَّى نَدْنُوَ مِنْهَا- فَنَعْلَمَ خَبَرَهَا فَفَعَلَا ذَلِكَ- فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى مَخْرَجِ الضَّوْءِ وَجَدَا نَقْباً شَبِيهاً بِالْغَارِ- وَ فِيهِ مِسْكِينٌ مِنَ الْمَسَاكِينِ- ثُمَّ نَظَرَا فِي الْغَارِ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَاهُمَا الرَّجُلُ- فَإِذَا الرَّجُلُ مُشَوَّهُ الْخَلْقِ- عَلَيْهِ ثِيَابٌ‏


____________

(1) في المصدر «و زهاده عن الدنيا».

التالي الأصلية 410داخلي 410/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...