بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 435 / داخلي 435 من 461

صفحة
[صفحة 435]

يَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ الصَّبِيُّ- فَدَعَا الْمَلِكُ الْعُلَمَاءَ وَ الْمُنَجِّمِينَ فَقَالَ- أَخْبِرُونِي خَبَرَ ابْنِي هَذَا فَنَظَرُوا فِي شَأْنِهِ- وَ أَمْرِهِ فَأَعْيَاهُمْ أَمْرُهُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِيهِ عِلْمٌ- فَلَمَّا رَأَى الْمَلِكُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ- فِيهِ عِلْمٌ دَفَعَهُ إِلَى الْمُرْضِعَاتِ- فَأَخَذْنَ فِي إِرْضَاعِهِ إِلَّا أَنَّ مُنَجِّماً مِنْهُمْ- قَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ إِمَاماً- وَ جَعَلَ عَلَيْهِ حُرَّاساً لَا يُفَارِقُونَهُ- حَتَّى إِذَا شَبَّ انْسَلَّ يَوْماً مِنْ عِنْدِهِ مُرْضِعِيهِ وَ الْحَرَسُ- فَأَتَى السُّوقَ فَإِذَا هُوَ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ- مَا هَذَا قَالُوا إِنْسَاناً مَاتَ قَالَ مَا أَمَاتَهُ- قَالُوا كَبُرَ وَ فَنِيَتْ أَيَّامُهُ وَ دَنَا أَجَلُهُ فَمَاتَ- قَالَ وَ كَانَ صَحِيحاً حَيّاً يَمْشِي- وَ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ قَالُوا نَعَمْ- ثُمَّ مَضَى فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ شَيْخٍ كَبِيرٍ- فَقَامَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَعَجِّباً مِنْهُ فَقَالَ مَا هَذَا- قَالُوا رَجُلٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ فَنِيَ شَبَابُهُ وَ كَبِرَ- قَالَ وَ كَانَ صَغِيراً ثُمَّ شَابَ قَالُوا نَعَمْ- ثُمَّ مَضَى فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مَرِيضٍ مستلقي [مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ- فَقَامَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يَتَعَجَّبُ مِنْهُ فَسَأَلَهُمْ مَا هَذَا- قَالُوا رَجُلٌ مَرِيضٌ- فَقَالَ أَ وَ كَانَ هَذَا صَحِيحاً ثُمَّ مَرِضَ قَالُوا نَعَمْ- قَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنَّ النَّاسَ لَمَجْنُونُونَ- فَافْتَقَدَ الْغُلَامُ عِنْدَ ذَلِكَ فَطُلِبَ- فَإِذَا هُوَ بِالسُّوقِ فَأَتَوْهُ فَأَخَذُوهُ- وَ ذَهَبُوا بِهِ فَأَدْخَلُوهُ الْبَيْتَ- فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ اسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ- يَنْظُرُ إِلَى خَشَبِ سَقْفِ الْبَيْتِ وَ يَقُولُ- كَيْفَ كَانَ هَذَا قَالُوا كَانَتْ شَجَرَةً- ثُمَّ صَارَتْ خَشَباً ثُمَّ قُطِعَ- ثُمَّ بُنِيَ هَذَا الْبَيْتُ ثُمَّ جُعِلَ هَذَا الْخَشَبُ عَلَيْهِ- فَبَيْنَا هُوَ فِي كَلَامِهِ إِذْ أَرْسَلَ الْمَلِكُ إِلَى الْمُوَكَّلِينَ بِهِ- انْظُرُوا هَلْ يَتَكَلَّمُ أَوْ يَقُولُ شَيْئاً قَالُوا نَعَمْ- وَ قَدْ وَقَعَ فِي كَلَامٍ مَا نَظُنُّهُ إِلَّا وَسْوَاساً- فَلَمَّا رَأَى الْمَلِكُ ذَلِكَ وَ سَمِعَ جَمِيعَ مَا لَفَظَ بِهِ الْغُلَامُ- دَعَا الْعُلَمَاءَ فَسَأَلَهُمْ- فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ عِنْدَهُمْ عِلْماً إِلَّا الرَّجُلَ الْأَوَّلَ- فَأَنْكَرَ قَوْلَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ- لَوْ زَوَّجْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي تَرَى- وَ أَقْبَلَ وَ عَقَلَ وَ أَبْصَرَ فَبَعَثَ الْمَلِكُ فِي الْأَرْضِ يَطْلُبُ- وَ يَلْتَمِسُ لَهُ امْرَأَةً فَوُجِدَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ- وَ أَجْمَلِهِمْ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ- فَلَمَّا أَخَذُوا فِي وَلِيمَةِ عُرْسِهِ- أَخَذَ اللَّاعِبُونَ يَلْعَبُونَ وَ الزَّمَّارُونَ يُزَمِّرُونَ- فَلَمَّا سَمِعَ الْغُلَامُ جَلَبَتَهُمْ‏ (1)


____________

(1) جلب القوم: ضجوا و اختلطت اصواتهم. و الجلاب و المجلب- بشد اللام-: المصوت.

التالي الأصلية 435داخلي 435/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...