بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 436 / داخلي 436 من 461

صفحة
[صفحة 436]

وَ أَصْوَاتَهُمْ قَالَ مَا هَذَا- قَالُوا هَؤُلَاءِ لَعَّابُونَ وَ زَمَّارُونَ جُمِعُوا لِعُرْسِكَ- فَسَكَتَ الْغُلَامُ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْعُرْسِ وَ أَمْسَوْا- دَعَا الْمَلِكُ امْرَأَةَ ابْنِهِ فَقَالَ لَهَا- إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِي وَلَدٌ غَيْرُ هَذَا الْغُلَامِ- فَلَمَّا دَخَلْتِ عَلَيْهِ فَالْطُفِي بِهِ وَ اقْرُبِي مِنْهُ وَ تَحَبَّبِي إِلَيْهِ- فَلَمَّا دَخَلَتِ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ أَخَذَتْ تَدْنُو مِنْهُ وَ تَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ- فَقَالَ الْغُلَامُ عَلَى رِسْلِكِ‏ (1) فَإِنَّ اللَّيْلَ طَوِيلٌ- بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ وَ اصْبِرِي حَتَّى نَأْكُلَ وَ نَشْرَبَ- فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ- فَلَمَّا فَرَغَ جَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تَشْرَبُ- فَلَمَّا أَخَذَ الشَّرَابُ مِنْهَا نَامَتْ- فَقَامَ الْغُلَامُ فَخَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ- وَ انْسَلَّ مِنَ الْحَرَسِ وَ الْبَوَّابِينَ- حَتَّى خَرَجَ وَ تَرَدَّدَ فِي الْمَدِينَةِ- فَلَقِيَهُ غُلَامٌ مِثْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَأَتْبَعَهُ- وَ أَلْقَى ابْنُ الْمَلِكِ عَنْهُ تِلْكَ الثِّيَابَ- الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَ لَبِسَ ثِيَابَ الْغُلَامِ- وَ تَنَكَّرَ جُهْدُهُ وَ خَرَجَا جَمِيعاً مِنَ الْمَدِينَةِ فَسَارَا لَيْلَتَهُمَا- حَتَّى إِذَا قَرُبَ الصُّبْحُ خَشِيَا الطَّلَبَ فَكَمَنَا- فَأُتِيَتِ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الصُّبْحِ- فَوَجَدُوهَا نَائِمَةً فَسَأَلُوهَا أَيْنَ زَوْجُكِ- قَالَتْ كَانَ عِنْدِي السَّاعَةَ- فَطُلِبَ الْغُلَامُ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ- فَلَمَّا أَمْسَى الْغُلَامُ وَ صَاحِبُهُ سَارَا- ثُمَّ جَعَلَا يَسِيرَانِ اللَّيْلَ وَ يَكْمُنَانِ النَّهَارَ- حَتَّى خَرَجَا مِنْ سُلْطَانِ أَبِيهِ- وَ وَقَعَا فِي مُلْكِ سُلْطَانٍ آخَرَ- وَ قَدْ كَانَ لِذَلِكَ الْمَلِكِ الَّذِي صَارَا إِلَى سُلْطَانِهِ ابْنَةٌ- قَدْ جَعَلَ لَهَا أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا أَحَداً- إِلَّا مَنْ هوته [هَوِيَتْهُ وَ رَضِيَتْهُ- وَ بَنَى لَهَا غُرْفَةً عَالِيَةً مُشْرِفَةً عَلَى الطَّرِيقِ- فَهِيَ فِيهَا جَالِسَةٌ تَنْظُرُ إِلَى كُلِّ مَنْ أَقْبَلَ- وَ أَدْبَرَ فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ نَظَرَتْ إِلَى الْغُلَامِ يَطُوفُ فِي السُّوقِ- وَ صَاحِبُهُ مَعَهُ فِي خُلْقَانِهِ- فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَبِيهَا أَنِّي قَدْ هَوِيتُ رَجُلًا- فَإِنْ كُنْتَ مُزَوِّجِي أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَزَوِّجْنِي مِنْهُ- وَ أُتِيَتْ أُمُّ الْجَارِيَةِ فَقِيلَ لَهَا- إِنَّ ابْنَتَكَ قَدْ هَوِيَتْ رَجُلًا وَ هِيَ تَقُولُ كَذَا وَ كَذَا- فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهَا فَرِحَةً حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى الْغُلَامِ فَأَرَوْهَا إِيَّاهُ- فَنَزَلَتْ أُمُّهَا مُسْرِعَةً حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى الْمَلِكِ- فَقَالَتْ إِنَّ ابْنَتَكَ قَدْ هَوِيَتْ غُلَاماً- فَأَقْبَلَ الْمَلِكُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَرُونِيهِ فَأَرَوْهُ مِنْ بُعْدٍ- فَأَمَرَ أَنْ يُلْبَسَ ثِيَاباً أُخْرَى وَ نَزَلَ فَسَأَلَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ- وَ قَالَ مَنْ أَنْتَ وَ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ- قَالَ الْغُلَامُ وَ مَا سُؤَالُكَ عَنِّي أَنَا رَجُلٌ مِنْ مَسَاكِينِ النَّاسِ- فَقَالَ إِنَّكَ لَغَرِيبٌ- وَ مَا يُشْبِهُ لَوْنُكَ أَلْوَانَ‏


____________

(1) أي على مهلك يعنى امهل و تأن.

التالي الأصلية 436داخلي 436/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...