بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 441 / داخلي 441 من 461

[صفحة 441]

ثُمَّ إِنَّ بِلَوْهَرَ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ- وَ اخْتَلَفَ إِلَى يُوذَاسُفَ أَيَّاماً حَتَّى عَرَفَ- أَنَّهُ فَتَحَ لَهُ الْبَابَ وَ دَلَّهُ عَلَى السَّبِيلِ- ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ إِلَى غَيْرِهَا- وَ بَقِيَ يُوذَاسُفُ حَزِيناً مُغْتَمّاً- فَمَكَثَ بِذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ وَقْتَ خُرُوجِهِ- إِلَى النُّسَّاكِ لَيُنَادِيَ بِالْحَقِّ- وَ يَدْعُوَ إِلَيْهِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ- فَلَمَّا رَأَى مِنْهُ خَلْوَةً ظَهَرَ لَهُ وَ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ لَكَ الْخَيْرُ وَ السَّلَامَةُ- أَنْتَ إِنْسَانٌ بَيْنَ الْبَهَائِمِ الظَّالِمِينَ الْفَاسِقِينَ مِنَ الْجُهَّالِ- أَتَيْتُكَ بِالتَّحِيَّةِ مِنَ الْحَقِّ- وَ إِلَهُ الْخَلْقِ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِأُبَشِّرَكَ- وَ أَذْكُرَ لَكَ مَا غَابَ عَنْكَ مِنْ أُمُورِ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ- فَاقْبَلْ بِشَارَتِي وَ مَشُورَتِي وَ لَا تَغْفُلْ عَنْ قَوْلِي- اخْلَعْ عَنْكَ الدُّنْيَا وَ انْبِذْ عَنْكَ شَهَوَاتِهَا- وَ ازْهَدْ فِي الْمُلْكِ الزَّائِلِ- وَ السُّلْطَانِ الْفَانِي الَّذِي لَا يَدُومُ وَ عَاقِبَتُهُ النَّدَمُ وَ الْحَسْرَةُ- وَ اطْلُبِ الْمُلْكَ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ الْفَرَحَ الَّذِي لَا يَنْقَضِي- وَ الرَّاحَةَ الَّتِي لَا يَتَغَيَّرُ وَ كُنْ صِدِّيقاً مُقْسِطاً- فَإِنَّكَ تَكُونُ إِمَامَ النَّاسِ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ- فَلَمَّا سَمِعَ يُوذَاسُفُ كَلَامَهُ- خَرَّ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاجِداً- وَ قَالَ إِنِّي لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى مُطِيعٌ وَ إِلَى وَصِيَّتِهِ مُنْتَهٍ- فَمُرْنِي بِأَمْرِكَ فَإِنِّي لَكَ حَامِدٌ وَ لِمَنْ بَعَثَكَ إِلَيَّ شَاكِرٌ- فَإِنَّهُ رَحِمَنِي وَ رَءُوفٌ بِي وَ لَمْ يَرْفُضْنِي بَيْنَ الْأَعْدَاءِ- فَإِنِّي كُنْتُ بِالَّذِي أَتَيْتَ لَهُ مُهْتَمّاً- قَالَ الْمَلَكُ إِنِّي أَرْجِعُ إِلَيْكَ بَعْدَ أَيَّامٍ- ثُمَّ أُخْرِجُكَ فَتَهَيَّأْ لِلْخُرُوجِ وَ لَا تَغْفُلْ عَنْهُ- فَوَطَّنَ يُوذَاسُفُ نَفْسَهُ عَلَى الْخُرُوجِ- وَ جَعَلَ هِمَّتَهُ كُلَّهُ فِيهِ- وَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ أَحَداً حَتَّى إِذَا جَاءَ وَقْتُ خُرُوجِهِ- أَتَى الْمَلَكُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ- فَقَالَ لَهُ قُمْ فَاخْرُجْ وَ لَا تُؤَخِّرْ ذَلِكَ- فَقَامَ وَ لَمْ يُفْشِ سِرَّهُ إِلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِ وَزِيرِهِ- فَبَيْنَا هُوَ يُرِيدُ الرُّكُوبَ- إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ شَابٌّ جَمِيلٌ كَانَ قَدْ مَلَكَهُمْ بِلَادَهُ فَسَجَدَ لَهُ- وَ قَالَ أَيْنَ تَذْهَبُ يَا ابْنَ الْمَلِكِ- وَ قَدْ أَصَابَنَا الْعُسْرُ أَيُّهَا الْمُصْلِحُ الْحَكِيمُ الْكَامِلُ- وَ تَتْرُكُنَا وَ تَتْرُكُ مُلْكَكَ وَ بِلَادَكَ أَقِمْ عِنْدَنَا- فَإِنَّا كُنَّا مُنْذُ وُلِدْتَ فِي رَخَاءٍ وَ كَرَامَةٍ- وَ لَمْ تَنْزِلْ بِنَا عَاهَةٌ وَ لَا مَكْرُوهٌ فَسَكَّتَهُ يُوذَاسُفُ وَ قَالَ لَهُ- امْكُثْ أَنْتَ فِي بِلَادِكَ وَ دَارِ أَهْلَ مَمْلَكَتِكَ- فَأَمَّا أَنَا فَذَاهِبٌ حَيْثُ بُعِثْتُ وَ عَامِلٌ مَا أُمِرْتُ بِهِ- فَإِنْ أَنْتَ أَعَنْتَنِي‏


التالي الأصلية 441داخلي 441/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...